تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإننى أشعر باستغراب وحياء ، عندما أسمع أو أشهد المواقف المتكلفة ، والأصوات المفتعلة ، التى يظهر بها أولئك الممثلون والممثلات ، وأشك كل الشك فى أن التمثيل يحقق غاية إنسانية عالية . بل إن أدب القصة ـ الذى خلا منه الأدب العربى دهرا طويلا ـ ليس بالشيء الذى يستحق كل هذا التنويه والإشادة . ولندع الاستطراد فى هذا الكلام ، فليس ثم مجاله . ولنعد إلى القصص الدينى ، نتعرف تاريخ ظهوره وطريق سيره . . يكن الناصحون والوعاظ يذهبون ـ أيام الخلافة الراشدة ـ إلى أبعد من الكتاب والسنة ، ولم تكن فترات التوجيه الدينى تتطلب أكثر من ذلك . فعماد العظة : إما القرآن ، وإما الحديث ، وإما كلام يدور فى فلكهما ، ولا يعدو حدودهما ، ولا ينضح بغير الروح المستمدة منهما . وخمس دقائق من الكلام الجيد فى خطابة أو درس ، تملأ صحيفتين كبيرتين . وعندما نتدبر الخطب المروية عن الخلفاء نراها محكومة بهذا الإطار المعنوى والزمنى . بيد أن المشتغلين بالدعوة والإرشاد ، أخذوا يتزيدون ، ويتوسعون . فماذا يصلح مددا لهذه الزيادة ؟ إطالة السرد ، وتكثير الشواهد ؟ ما تكفى ! إن الينبوع الدافق هو الحكايات والأقاصيص !! وربما تسأل : من أين تاح للمتحدثين الإسلاميين هذا المورد ؟ والجواب مسلمة أهل الكتاب ! فإن بعض من آمن من اليهود والنصارى وجد أمامه مجالا لنفث خرافاته القديمة ، ورواية ما ألف سماعه عن بدء الخلق ، وعن النبوات الأولى ، وعن أحوال الأبرار والفجار ، بل عن نبوءات المستقبل !! ص _265

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٥٧