فقال رجل : وإن صام وصلى يا رسول الله ؟ قال : وإن صام وصلى فادعوا بدعوى الله الذى سماكم المسلمين والمؤمنين عباد الله تعالى . * * * إن التخويف بالعقوبات البدنية ، والتلويح بالمكافآت المادية : أمران لا بأس بهما فى مجال التربية ، بل إن انتظار الثمرات المرضية من ورائهما تفكير رشيد ، ونهج سديد . صحيح أن التعويل على الأجزية المادية وحدها هبوط بقيمة الإنسان ، وتحقير لعقله وقلبه ، بيد أن الدين لم يفعل ذلك ولا جنح إليه . إن الإسلام أيقظ العقل الغافى أولا ، وتوجه إليه بالخطاب المبين ، وحرك القلب الإنسانى ، وعقله بالسماء ، ولفته إلى ما يجمل به من شكر لله ، وقيام بحقه . والزعم بأن المرء يترك وشأنه إذا لم يستجب لحادى العقل والضمير زعم باطل ، فمن لم يزجره عن إيذائك الكلم الطيب ، لا حرج عليك إذا قابلته بالعصا . وكما قيل : من الحلم أن تستعمل الجهل دونه إذا اتسعت فى الحلم طرق المظالم ومن أصم أذنيه لصوت العفاف ، وقرر أن يسترسل مع نزعات العهر ، لم يبق بد من ترويض الحيوان النابح فى دمه بالجلد ، وذلك ما فعله الإسلام بالزناة الذين كشفوا للمجتمع عوراتهم . ونحن لا نعرف عهدا استغنت فيه الإنسانية عن إنذار المجرمين بالنكال ، و إعداد السجون لهم ، وعن استرضاء الأخيار بالجوائز المغرية ، وتوفير أسباب السعادة لهم ، ولأهليهم . * * * قال الأستاذ عادل عبد الله : " إن مبادئ التربية الحديثة ترى ألا يضرب الأطفال عقابا لهم على ذنوب ارتكبوها ، أو ردعا لهم عن إتيان مثلها مستقبلا ، لأن ذلك يولد لديهم عقدا نفسية ضارة . لكن الإسلام يأمر بضرب الأطفال لحثهم على إقامة الصلاة إن هم تكاسلوا عنها بعد سن العاشرة . ص _260
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي