تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا جحود للدين حينا ، وتخليط فى أحكامه حينا آخر . لماذا يكون فعل الخير طلبا للجنة ـ مثلا ـ درجة صغيرة ؟ أو ترك الشر ـ مثلا ـ خوفا من النار مكانة تافهة ؟ إن الذى يتجاوز العاجلة ناشدا ما عند الله ، ومدخرا لغده خيرا يفعله ، أو حرمانا يصيبه ، ليس رجلا مغموصا ، فمن يكون الرجال الكبار إذن ؟ قد تقول : الذى يفعل الخير للخير ، ويترك الشر للشر . والجواب : هل هناك إنسانية تتخطى قوانين اللذة والألم ؟ أعنى هل هناك جسد يخرس منطق البطن والفرج ، فلا يحس جوعا ولا اشتهاء ، ولا يميز بين خشن ولين ، ووسيم ودميم ؟ وإذا وجدت هذه الإنسانية فى الوهم ، فهل هى معترفة بالله ومحتاجة إليه ، أم لا؟ إن المؤمن يؤدى العمل لله وحده ، ثم يرتقب مع مرضاته جل شأنه أن يلقى لديه الرضا والنعمة ، وأن يصان من العنت والأذى . وهذا الطمع فى فضل الله لا ينقص قدره ، وهذا الوجل من عقابه لا ينزل به . كيف ؟ والقرآن الكريم يقول لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) . المشكلة فى التربية الحديثة ، ليست الطريقة التى تتبعها فى تكوين النشء . إنما المشكلة أنها نبتت فى بيئات تحقر الدين ، وتنكر البعث ، وذلك سر تجهمها لأسباب الرغبة والرهبة على جدواها فى إشاعة الفضائل ، و إضاعة الرذائل .. وليس الإسلام بدعا فى ذلك المنهج . فإن الديانات كلها قامت على معرفة الله ، وضرورة طاعته ، وعلى الاستعداد لليوم الآخر ، وضرورة التحرز من عذابه وإحراز خيره وثوابه . وهاهو ذا الحديث الجامع عن قدم الترغيب والترهيب فى دنيا الناس : عن الحارث الأشعرى رضى الله عنه قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إن الله تبارك وتعالى أمر ص _258

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٥٠