رأى التربية المدنية للتربية الحديثة رأى سئ فى الترغيب والترهيب . ومذهبها فى توجيه الصغار والكبار يقوم على شرح الفضائل والرذائل وما فيهما من خير مجرد وشر مجرد . وقلما تلوح بأجزية على الأعمال ، إلا أن تكون أجزية معنوية ، أو مادية معجلة فى هذه الحياة . ونحن نستعرض البواعث على هذا المنحى ، لنُقر منها ما هو حق ، وننسخ منها ما هو باطل . فإذا كان المراد إفهام الناس طباخ الحسن والقبح فى الأعمال حتى يكون الإقبال عليها أو النفور منها صادرا عن وعى دقيق ، فذاك شئ لا بأس منه . وهو ـ كما رأيت ـ بعض دوافع الترغيب والترهيب عندنا . ويسرنا أن يزداد الطلاب والمتعلمون فقها فيما يقترن بالعبادات والأخلاق والمعاملات من خير ونفع ، وما تنطوى عليه من حق وعدل . على أن هذا لا يقلل من جدارة الحقائق الأخرى بالعرض والتبيان ، وقد شرحناها بإيجاز وصدق . وعلى المربين سوقها جميعا إذا ارتأوا ، أو تخيروا المناسب منها للحال التى يعالجون ، فإن الكلمة الرقيقة قد تجدى مع قوم ولا تجدى غيرها معهم . على حين لا تصلح إلا العصا لآخرين ؟ وهذه الوسيلة لا تغض من تلك . بيد أننا نحارب أشد المحاربة ، كل لون من ألوان التربية يقوم على التهوين من الألوهية ، وعلى قطع صلة العمل الإنسانى بها . كما نحارب هذا الإهمال المتعمد السمج لحساب الآخرة وثوابها وعقابها . إن بعض الناس يكاد يجعل ارتباط الصالحات بالجنة عملا شائنا ، وارتباط السيئات بالنار منزلة منحطة . وربما يحكون ذلك بعض أشعار للصوفية من رجال ونساء ...!!! ص _257
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي