وقد أوضح الله ذلك فى كتابه العزيز حيث قال : (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) . وقال : (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) . وبين أن منزلة الناس أجمعين من هذه الأمة كمنزلة هذه الأمة من رسولها. فكما جاء الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من عند الله معلما ومبشرا ونذيرا ، وكما أخرج هذه الأمة بإذن الله من العمى إلى الهدى ، فعلى أتباعه أن يشيعوا الحق الذى شرفوا به ، وأن ينشروا الرسالة التى نزلت بينهم ، وأن يكونوا جسرا تعبر إليه الهداية لتعم أرجاء الأرض. (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) . والسلف الصالح الذى تلقى آيات القرآن وسعد بصحبة النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهم وظيفته على هذا النحو . فهم أن أداء الدعوة واجب ، وأن إبلاغ رسالات الله حق ، وأن حبس أنوار الإسلام فى حيز من الأرض جريمة . وعلى ذلك الأساس تكونت الأمة الإسلامية تكونا متميز الطبيعة والحركة ، مستبين المبنى والمعنى ، تزدوج مثلها العليا مع قواها المادية ، كما يزدوج الروح والجسد ، لا يتصور بينهما فكاك . * * * وشعور المسلمين بفرائض الإسلام عليهم جعل نشاطهم الأدبى يتخذ عدة طرائق ، تنتهى كلها بخدمة دينهم فى الداخل والخارج : (1) فتعلم الإسلام وتعليمه أحيا ألوف المدارس لحفظ القرآن وتعهده ، ولفقه السنة وصيانة كل ما ورد عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من توجيهات عامة . (ب) واستدعى ذلك نهضة شاملة لآداب اللغة العربية وقواعدها حتى ساوت علوم اللغة علوم الدين فى درجتها . ص _030
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي