* أمة و رسالة : جل الأمم الآن- إن لم يكن كلها- يسعى لرفع مستوى معيشته ، وتكثير الضرورات والمرفهات لمختلف الطبقات . وهذا شىء حسن ، فمن ذا الذى يكره العافية والسعة والاسترواح ؟ . إن كدح الناس للحصول على مزيد من خير الله ، والاستمكان فى أرضه عمل مفهوم البواعث . إلا أننا لا نرضى لأبناء آدم ، ولا يرضى عاقل لنفسه أن تكون الغاية القصوى من الحياة هى البطن الملآن ، والبدن المزدان ، فذلك هدف حيوانى لا إنسانى . ووقوف الحكومات والشعوب عنده هبوط بقيمة العالم ورسالته ، ونزول عن المكانة التى أرادها له ، وذهول عن الحق الذى يقول لنا فى استنكار : (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ، فتعالى الله الملك الحق) . إن للإنسانية غاية أرقى من توفير الخبز لآكليه . غاية ترادف النبيون لتوضيحها ، ثم جاء عميدهم الخاتم ، صاحب الرسالة العظمى ، ليصنع أمة تمثلها وتقوم عليها ، وترع علمها فى الآفاق . وظيفة هذه الأمة بين شتى الأجناس والأوطان أن تدعم الخير وأن تعلى صوت المعروف وأن تحمى شارة الإيمان ، وأن تجعل من كيانها موئلا للفضائل ، وأن تكره الآثام وتتنكر لفاعليها ، وتعقب على أخطائهم وخطاياهم بالتفنيد والرد . وظيفة هذه الأمة حراسة وحى السماء وإبقاء مناره عاليا يومض بالإشعاع الهادى كى يهتدى به السارون فى ظلمات البر والبحر . والأمة التى تحمل العبء أو تتولى هذا المنصب أو ترشح لهذا الشرف هى الأمة الإسلامية . ص _029
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي