ولا عجب فإن الوسائل والمقاصد متلازمة الوجود . والإسلام إذا ضمرت العربية وذبلت فهو مهدد بأفتك الأخطار. وسترى مصداق ذلك فيما نقصه عليك بعد حمن . (ج) استبحرت المعارف التشريعية ، وتكونت مذاهب فى صور العبادات وقوانين المعاملات من أقوى وأزهى ما عرفت الدنيا . ( د ) انتشرت دراسات الخلق والسلوك مع ما يسمى بـ " التصوف " وشاعت بين العامة والخاصة شيوعا واسع النطاق . (هـ) تطوع المسلمون من تلقاء أنفسهم للمحافظة على المجتمع" ضد السيئات والمناكر ، إذ أن طبيعة الإسلام تلزم كل مؤمن بإقرار المعروف ومطاردة المنكر . والقوى الشعبية- لا السلطات الحكومية- هى التى تولت حياطة الأمة من شرور كثيرة ، وإن كانت الحكومات- من الناحية التنفيذية- هى صاحبة الاختصاص. وقيام الجماهير فى الداخل بذلك الواجب أبقى شعائر الإسلام حية فى المجتمع ، وجعل أمام العصاة والمنحلين حواجز مرهبة ، وفسح المجال أمام السطوة الأدبية على الضمائر والعواطف . وكانت السعادة العظمى لأى مسلم أن يشرح صدر أى إنسان للإسلام ، وأن ينقله من كفره القديم إلى رحاب هذا الدين . والمسلم الذى يوفق إلى إدخال شخص ما فى الإسلام تراه مبتهج النفس ، بادى البشر ، متألق الجبين . وتتعاون الجماعة المؤمنة ـ غالبا ـ على كفالة القادم الجديد ، وتوثيق الأواصر العاطفية معه . * * * وقد امتد الإسلام إلى أغلب البقاع المعروفة فى العالم ، وتشبثت جذوره بألوف مؤلفة من المدائن والقرى فى " آسيا " و " إفريقيا " و " أوروبا " . وتراخت العصور عليه وهو ينساح فى أرض الله بقوة رائعة ، ليس لها مدد إلا حماس المؤمنين ، وقدرتهم على الإقناع بالحق والمقاومة للباطل . وقد عرضت للأمة الإسلامية فترات انهزمت فيها أمام أعدائها . أو بتعبير أدق ، انهزمت فيها أمام نداء الواجب الذى يملى عليها ضرورات الوفاء ص _0 ص
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي