تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ، فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ، ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور). (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون). على أن عقوبات الآحاد والأمم تخضع لسنن عليا ، وتضبطها آماد ليس إلا الله يعلم موعدها . وقد كان الأنبياء من " نوح" إلى "محمد" يوجلون من تحديد هذا الموعد . ويجيبون المستهزئين والمتعجلين بأن ذلك ليس إليهم . (قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ، قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين). ويُجرى الله على لسان نبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا القول : (ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين). وقد نرى أفرادا وأمما تُستدرج إلى مصيرها الفاجع بكثرة النعم ـ على ما فيهم من معاص ـ وفى هذا يقول الله عز وجل : (ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا). ويقول : (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ، متاع قليل …). وقد نرى آحادا من الناس يرتكبون الذنب أيسر مما يصنع أولئك الفجرة ، فيعاقبهم الله بشئ من الحرمان كما جاء فى الحديث : " إن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه " . ص _255

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٤٧