ولولا أن الله يهب الخلائق فسحة ليستفيقوا ويقلعوا لكان الحق هو الجزاء السريع لمخازيهم . وتلك رحمة من الله ، فهل يستغلها العصاة ؟ (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا) وهذا التأخير لا يعنى إرجاء العذاب إلى يوم القيامة . فإن لكل سيرة رديئة أجلا موقوتا تستحق عنده العقوبة . ثم تنزل بالفرد أو الجماعة ، فى هذه الدنيا ، قبل الآخرة . (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون). وقد انتشرت فى الكتاب والسنة النذر بتلك العقوبات العاجلة . روى البيهقى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : " يا معشر المهاجرين ، خصال خمس ، إن ابتليتم بهن ونزلن بكم وأعوذ بالله أن تدركوهن : 1ـ لم تظهر الفاحشة فى قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التى لم تكن فى أسلافهم . 2ـ ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان . 3ـ ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا فيغوا القطر من السماء ولولا البهائم لم ئمطروا. 4ـ ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سُلط عليهم عدو من غيرهم فيأخذ بعض ما فى أيديهم . 5ـ وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم ... " . وفى الحديث "خمس تعجل عقوبتهن ، البغى ، والغدر ، وقطيعة الرحم ، وعقوق الوالدين ، ومعروف لا يشكر " . وفى القرآن الكريم بيان لعقوبات نزلت بأمم تمردت على الله وجارت عن الطريق ، فسلبت النعمة التى طالما مرحت فيها ، وحل بها ما لم تكن تتوقع : ص _254
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي