إن هذا النصح يبين خاصة من خواص البشر ، تحدث عنها علماء الأخلاق ، وهى أن الشذوذ لا يمكن أن يتحول بين الناس قانونا عاما . 3ـ وقد نخوف من الذنوب ومواقعتها ، ببيان خطرها على الإيمان نفسه . فالمعاصى بريد الكفر ، واقترافها ـ دون حذر ـ فجور يدل على موت القلب . وفى الحديث : " إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه فى أصل جبل يخاف أن يقع عليه ، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا . . فطار" . ذلك أن الإيمان هو الصانع الأوحد للضمير الذى يوثق به . فإن مراقبة الله جل شأنه أساس مكين فى توقى الشرور والتحرز من الدنايا . ولأمر ما أقسم الله بالنفس اللوامة . والنفس اللوامة هى التى تترفع عن الإثم ، وتنفر من مقارفته ومن مؤالفته ، وتدفع صاحبها أبدا إلى حال أزكى ودرجة أرقى . كأنها لا ترضى بما هى فيه حتى تنتقل إلى مرحلة أطيب . فإذا بلغتها تكشف لها ما هو أعلى فتنشده ، وهكذا دواليك حتى تلقى الله ... ولأمر ما طلبت منا التوبة النصوح . والتوبة النصوح هى التى يتولد منها إحساس يقظ ، كأنه ديدبان حارس ، كلما دلف الشيطان ليزل الإنسان إلى معصية ، نبه إلى الخطر ، وحمى من السوء . والنفس اللوامة والتوبة النصوح : تسميتان تشيران إلى ذلكم الضمير الدينى الوازع عن الشرور ، الباعث على الطاعات . 4ـ وقد يكون الإرهاب عن المعصية ببيان شؤمها فى العاجلة وضررها الذريع فى جسم الإنسان وأهله وولده ومكانته . وبذلك ينزجر الإنسان عن مواقعتها خشية ما يصيبه من بلائها ، كأنه طائر أبصر الحب فى الفخ فعلم أن حتفه فيه لو وقع عليه ، فهو يتركه نجاة بنفسه ، وطلبا للسلامة . والواقع أن المعاصى مفتاح لمصائب فادحة وكرب جسام . . والرتع فيها يجر الويلات على الأفراد والجماعات . (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) . ص _253
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي