شئ منها . وهذا الخوف كمال نفسى ، وليس مرضا ولا شبه مرض . . 2ـ والترهيب من الآثام قد يعمد إلى إبراز ما فيها من قذارة لا تليق بالإنسان العالى الشأن . فالإسلام يسمى المعاصى قاذورات ، وينأى بالفطرة السليمة أن تتدلى إليها ، فضلا عن تألف مواطنها . . والحقيقة أن المتأمل فى أحوال المجرمين يرى مسخا غريبا فى أنفسهم ، حتى لكأنهم يتحولون إلى أنواع من السباع والدواب ، وإن ظلوا فى إهاب البشر . ولا عجب ، فالمرء الذى يمرن على الرذيلة ويستمرئها يصل إلى درك من السوء لا أمل بعده فى سلامة . وهذا معنى قول الحسن : " إن بين العبد وبين الله حدا من المعاصى معلوما ، إذا بلغه العبد طبع الله على قلبه فلم يوفق بعدها إلى خير " . وهذا هو المسخ الذى وقع مثله لبنى إسرائيل لما عتوا عن أمر الله . روى ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد أنه قال : ما مسخت صورهم ولكن مسخت قلوبهم فمثلوا بالقردة كما مثلوا بالحمار . . والمغالاة بكرامة الإنسان ، و إفهامه أن المعاصى لا تليق بمنزلته هى التى أوحت إلى " ابن القيم " أن يقول : فحى على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيم إن سوط الإرهاب تحول هنا إلى صوت عذب وحداء رقيق والمعنى واحد . ولعل من ذلك قول "عمر" : نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ..!! والكشف عما فى الرذيلة من قبح ، شائع فى الكتاب والسنة . انظر كيف نصح الله أولياء اليتامى : (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا). وانظر إلى نصح رسول الله للرجل الذى يحب الزنا كيف قال له : أتحب أن يكون لكذا وكذا ؟ من محارمه . ص _252
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي