وفى بيان أسرار ذلك الحسن الممدوح المنوه به يمكن أن نوضح طرفا من معنى الخير فى الصدق والعفة ، أو فى الصلاة والصوم ، كاشفين حقيقة الوصايا الإلهية ، وأنها لا يمكن أن تنطوى أبدا على شر مرذول . (إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ، قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين). والترغيب فى الخير بهذه العلة يحتوى على قدر من الحق لا ريب فيه . 3ـ وقد نحض الناس على تقوى الله والمبادرة إلى إقامة حقوقه ورعاية حدوده ، وتحرى مرضاته فى كل ما طلب . لماذا ؟ لأن الضمير البشرى الزكى لا يمكن أن يتألق بين حنايا الإنسان ويختص به بين متاهات الحياة ، ودسائس الأهواء ، وفتن الشياطين ، إلا إذا كان موصولا بالله يستلهمه الرشد ، ويستمد منه العون ، ويستدره التوفيق . (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به). (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا و يكفر عنكم سيئاتكم). والفرقان المجعول ، هو البصيرة التى يستهدى بها المؤمن ، فلا يخلط بين حق وباطل . وهى النور الذى يمشى به فلا يزل ولا يحار . وكل إنسان فى الدنيا بحاجة إلى هذه البصيرة الهادية لتنقذه من المشكلات وتنجو به فى الملمات . والترغيب فى تقوى الله ـ لهذه العلة ـ يتضمن جزءا من الحق لاشك فيه . 4ـ وقد نرغب فى الإيمان والعمل الصالح ، لأنهما سبيل العيش الرغد وضمان الحياة السعيدة . والمرء بطبيعته يحب النفع العاجل ، ويؤثر أن يجنى ثمار استقامته وفرة وأمنا وسترا . ونحن نرى الإطماع بسعة العيش ويسر الرزق يتنقل فى شتى الرسالات . ص _248
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي