ألا ترى نوحا يقول لقومه : (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا). ثم يجىء على لسان رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله). ثم هو يجد الجماعة المؤمنة بالنصر والتمكين ، وانقضاء أيام الفزع والرهبة ، وطلوع فجر السيادة فى الأرض ، والطمأنينة عليها . (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا). وهذه العدة الجميلة من أسباب البقاء على الإيمان وتحمل مشاق الرسالة . والترغيب فى الخير بهذا الأسلوب يتضمن قدرا من الحق كذلك لا مرية فيه . 5ـ وقد ندفع الناس إلى الرضا بمكاره الحق ، واحتمال تكاليف الإيمان بما قد ينتظرهم هناك . . فى الدار الآخرة من نعيم مقيم ومنزل كريم . ألا ترى الفارس المسلم "جعفر الطيار" يخوض غمرات الموت ويواجه حر الكفاح ولفحه المظمىء وهو يرتجز : يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وباردا شرابها ..!! إن الدنيا منقضية لا محالة ، إذ من الذى خلد فيها قبلنا ؟ فكيف يمهد الإنسان لنفسه حياة بعدها ؟! إن الألوان الزاهية التى اصطبغت بها أوصاف الجنة تغرى بالزاد المقرب إليها ، وتجعل العاقل يستكثر منه ويدخر . ص _249
(وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ، عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا ، إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا). وقد اطرد فى القرآن والسنة نعت الجنة بما يجعلها أمنية المتقين ، ومستقر الركب المرتحل بعد سفر طويل . والترغيب فى الصالحات بهذا الأسلوب مستقيم مع الحق ولا شئ فيه . . * * * ص _250