ولم لا ؟ إن نبى الإسلام جعل حقوق الإنسان موضوع خطبته فى حجة الوداع ، وجعل إنهاء المعاهدات التى عبث بها المشركون كلمة الإسلام فى الموسم الذى سبقها . وبعث عليا يتلو على الناس سورة "براءة " التى تحمل فى طياتها تلك النذر ، المهم ـ مهما اتسع الموضوع ـ أن تكون كلمة الله فيه ، وأن يكون اليقين المحض باعثة ، ووجه الله الكريم غايته والسير فى موكب الإسلام سمته وقوته . وقد تتسع الدروس والمحاضرات لما تضيق عنه الخطب المنوطة بأسبابها والمربوطة بأوقاتها . فإن الخطبة تقتضى عرضا سريعا محدودا لحقائق مفروض أن تكون فوق الجدل ، أما فى أثناء الدروس والمحاضرات ، فإنه قد يقبل الاسترسال والاستطراد ، والأخذ والرد . وقد تحتاج الموضوعات المطروقة لضروب شتى من الشرح والتمثيل . ولمجالس العلم مكانة كبيرة فى الإسلام ، إذ هى المجال الطبيعى للتفهم والتفهيم ، ولتلقى الحقائق فى أناة وبحث . ويمكن تنظيم تلك المجالس وفق حاجات الجماعة ، وتبعا لما تتناوله من أنواع العلوم وفنون المعرفة . ولم تكن لدروس الوعظ مواعيد مرسومة على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ. بل كان هديه تخول الناس بالموعظة ، مخافة أن يسأموا ، فهو يرمق أحوالهم ثم يرسل الحكمة حيث يتطلبها الوقت . ولعل ذلك كان اكتفاء بالخطب المقررة فى أيام الجمع وغيرها . وسنتكلم عن هذا اللون من الثقافة ـ أعنى الدروس الرتيبة ـ عند الحديث عن القصاص . على أنه يهمنا هنا الإفاضة فى أن الحديث الدينى كثيرا ما يتسم بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد . ولما كان الأمر موضع خفاء عند المشتغلين بالتربية الحديثة رأينا أن نلقى ضوءا على هذه السمة البادية لتعرف على حقيقتها . * * * ص _246
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي