تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيد أن المعانى الواسعة المحيطة المتحدثة عن السلم والحرب ، والغنى والفقر ، والإنسان والجماعة ، والدنيا والآخرة ، والجسم والروح ، المعانى المتحدثة إلى الإنسان وحده ، أو فى عمله ، أو مع أهله ، المفصلة لضروب الأحكام فى شتى الشئون . . هذه المعانى هى الينبوع الذى تستمد منه الخطابة الإسلامية . والمعنى الرائع لا يكفى ، فلا بد من كساء حسن له . والقرآن معجزة أدبية أخرست المتحدين على كر العصور . فكيف ـ بالله ـ يتعرض لخطابة الناس باسم الإسلام رجل ، ضعيف البصر بمعانى الكتاب الكريم ، أو بصير ببعضها ولكنه محروم من نعمة الأدب وحلاوة الأداء ؟! الخطيب الذى يصلح للتحدث عن الإسلام ، رجل خبير بالحياة وعللها ، مكين فى الوحى الأعلى . يأخذ منه ـ بلباقة ـ ما يشفى علل الناس ويصلح بالهم . ما يتألف به نافرهم ويسكن ثائرهم . ما يدحض به نزعات الإلحاد ويحبط كيد الشيطان . ما ترق به القلوب القاسية وتنفرج به الأسارير المنقبضة . ما يُشعر الناس بعد الانصراف عنه أنهم فقراء إلى الله ، محتاجون إلى هداياته ، لا بصيرة لهم إلا منه ، ولا ملجأ إلا إليه . وموضوع الخطبة الإسلامية ، هو الحياة الأولى والآخرة جميعا . لأن ذلك هو المجال الذى يعمل فيه الإسلام ، وتتطرق إليه الآيات . وأذكر أنى ألفت كتابى "خُلق المسلم" و "عقيدة المسلم" من الخطب التى ألقيتها على المصلين أيام الجمع . بل إن موضوعات كثيرة من كتابى "الإسلام والأوضاع الاقتصادية" و "الإسلام والاستبداد السياسى" كانت ضمن حديثى للمصلين فى أثناء إلقاء هذه الخطب الجامعة . ص _245

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٣٨