الخطابة ودعما للحق فى أنحاء الجماعة جعل الله الخطابة من شعائر الإسلام . 1ـ ففى كل أسبوع يحتشد المسلمون فى المسجد الجامع ليسمعوا داعية إلى الله يذكر به ويعلم دينه . 2ـ وفى كل عيد يجتمع الرجال والنساء فى الميادين الرحبة أو فى المصليات المحيطة بالقرية ليسمعوا التوجيه المناسب بعد صلاة العيد . 3ـ وفى كل موسم جامع للحجيج تلتقى وفود الأمة الإسلامية المترامية الأطراف حول "عرفة" لتستمع إلى خطاب خطير يتناول شئونها ويشرح قضاياها ومبادئها . وبديهى أن الخطابة فى الإسلام ، غير الخطابة التى يُرى شبحها الآن حائلا مائلا . إن الصلة بين خُطب اليوم وحقيقة الدين كالصلة بين "سيف المنبر" وأسلحة القتال فى البر والبحر والجو .!! الخطابة فى الإسلام مظهر الحياة المتحركة فيه ، الحياة التى تجعل هذا الدين يزحف من قلب إلى قلب ، ويثب من فكر إلى فكر . ويتنقل مع الزمان من جيل إلى جيل ، ومع المكان من قطر إلى قطر . . وذاك هو السر فى أن نبى الإسلام كان يخطب كل أسبوع وكل عيد ، ويخطب أو ينيب عنه أميرا يخطب فى وفود الحجيج عند جبل الرحمة . وتنفجر ينابيع الخطابة الصحيحة من معانى القرآن وأغراضه . فإن القرآن هو الكتاب الهادى للأحياء ، ذو القدرة الفذة على استثارة أفكارهم واستجاشة مشاعرهم ، والسمو بهم إلى ما يشاء . فلا جرم كانت الخطابة المستمدة منه وقود نهضة ، وضياء أمة . فى كل بضعة أيام يقف رجل واع حصيف ليعرض قبسا من آياته ، أو يسير فى هدى هذه الآيات إلى إحدى الغايات التى جلاها القرآن الكريم . إن الإسلام دين حى . ص _243
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي