يجأر بالدعوة ويصرخ بتوحيد الله ، ويهيب بالناس أن يقبلوا على الصلاة والفلاح بكرة وأصيلا . دين ، ما ان يرى المنكر حتى يشتبك معه ، وينفر منه ، ويطوى الأفئدة على كرهه ، إنه دين لا يهادن الضلال لحظة . إن استطاع تغييره فعل ، وإلا ترك فى القلوب نية تغييره عندما تسنح فرصة ! لقد زوّد الله هذا الدين بأسباب البقاء التى أعوزت ديانات سابقة . فتلاشت تحت ضغط الوثنيات الجاهلة حينا ، أو تحت ضغط الجبروت الحاكم حينا آخر . . مصارع الديانات السماوية القديمة ـ لا مصارع بعض النبيين ـ هى التى جعلت العناية العليا تزوده بكتاب " لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان" بعد أن بادت كتب وطمس التحريف والإفك معالمها ، وبعد أن لانت أحكامها وتعاليمها للوضاعين وعُبَّاد الهوى . وهذه التجارب القديمة نفسها هى التى جعلت الإسلام يغالى بقاعدة الأمر والنهى. فليس الصلاح أن تعبد الله وتحيا مسالما لمجتمع عاهر . هذه عبادة مزيفة ، لا تنسب صاحبها إلى تقوى . العبادة الصحيحة ، هى التى تدفع صاحبها إلى إنكار المنكر على درجة ما ، جهد الطاقة . والإسلام دين يتحرك بالحق ، ولا يسكن به ، إن الحركة سر الحياة ، والركود طريق الموت . ومن هنا وصفت أمة الإسلام بالخاصة الأولى فى دينها ، وهى الغيرة على الحق ، وطبع الحياة الخاصة والعامة به . (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله). ومهما ساء الأمر ، وأظلمت الدنيا لا . . فلا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتى أمر الله ". * * * ص _242
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي