وقد تتساءل : كيف ينسى المرء نفسه لأنه نسى ربه ؟ أو تقول : إنما نسى ربه لأنه ذكر نفسه !!. والجواب أن المنافقين المندفعين وراء شهواتهم ، المستغرقين فى إشباع مطامعهم ورغائبهم لا يذكرون شيئا من مصالحهم الحقيقية ، ولا يستفتحون طريقا يصون لهم معاشا أو معادا . إنهم يرتعون فى الدنايا رتع الدواب فى الربيع حتى تهلك بشما واعتلالا . والشخص الذى تصرعه أهواؤه لا يدرى شيئا عن حاضره ولا مستقبله ، ولذلك يعتبر ناسيا نفسه . وإنما جاء نسيانه لنفسه من نسيانه لربه . ولو ذكر حقوق الله وانتصب لأدائها لآتاه الله رشده ، وبصره بها ينفعه ويرفعه ، ومسكه بما يضمن العافية له فى دينه ودنياه . التذكير المستمر ضرورة إذن للناس جميعا ، ما بقوا بشرا مطبوعين على النسيان ، وما اختلف عليهم الليل والنهار ، ذلك أن اختلاف النهار والليل يُنسى كما قال الشاعر . . وتزداد الحاجة إلى التذكير فى بيئة عن بيئة . فالبيئة الساذجة الخشنة ليست خطرا على العفة كالبيئة المشحونة بالمغريات المستثيرة للكوامن . ومن ثم فنحن نرى العصر الحاضر يوجب على حملة الإيمان وحراسه أضعافا مضاعفة من اليقظة والحماسة لحماية الدين وأخذ الناس به ، وردهم إليه ، كلما طاش لب أو أفلت قياد . الدعوة إلى الحق واجبة فى كل حين وهى فى هذه الأيام أوجب . والدفاع عن الحياة مطلوب ، وهو عند تحرش الذئاب ، وإحاطة الأخطار أحفز للحس وأدعى للاستعداد والانقضاض . . والسبيل إلى الله مهددة الآن بجحافل من الملحدين والفساق تجر العامة جرا إلى الجريمة وتصرفهم صرفا عن العبادة ، وتزين لهم بألف وسيلة ، أن يهجروا الإيمان والعمل الصالح . وتلك حال تنفى النوم ، وتقض المضجع . . وهى حال تذكرنا بالخصائص الأصيلة فى هذا الدين العظيم ، دين الإسلام . إنه دين حريص على تجلية الحق ومقاومة الباطل . . ص _241
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي