تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه صورة مجتمع محبوس وراء جدران معتمة لا يتسرب منها بصيص نور ، ومن ثم نرى أصحابه صرعى الذهول والجمود . وعلاجهم ـ ولو ينقطع العذر ـ أن تزاح تلك السدود ، وتذوب هاتيك القيود ، ويسلط على عقول هؤلاء وقلوبهم فيض من الوحى ينقلهم من حال إلى حال . . إن حاجة البشر إلى العلم الكثير كحاجة الأرض المجدبة إلى الغيث الهاطل . ولابد أن يسخر الدعاة جميع وسائل التعليم والإيقاظ ، كى ينصفوا الحق ، ويوصلوه إلى الخلق . . وأمر آخر : أن العالم نفسه قد ينسى ، وتشغله فتن العيش وصوارف اللغو عن القيام بما ينبغى منه ، وهنا يجىء دور التذكير فى إبعاد سنة الغفلة عنه . وكم من مبتعد عن الجادة تكفيه فى العودة إليها همسة ناصح أو صيحة زاجر . فإذا هو راجع إلى رشاده مستقيم على الصراط . . (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) . وعمل الواعظين ـ فى أغلب الأحيان ـ هو ذلك التذكير النافع . وهو تذكير لا يستغنى عنه الناس يوما . إذ طالما يعصف النسيان بأفكارهم ، ويبعثهم على السير فى الحياة دون وعى أو هدف . أليست تلك طبيعة البشر ؟! (اقترب للناس حسابهم و هم في غفلة معرضون ، ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه و هم يلعبون ، لاهية قلوبهم) . وإسناد اللهو إلى القلوب يومىء إلى تغلغل الصوارف عن الجد ، واستحواذها على صميم الإنسان . . والنسيان بهذه الصفة مساو للجهل ، فإن نتائج " فقدان الذاكرة " هى ـ نفسها ـ نتائج عدم العلم . ولذلك يقول الله جل شأنه : (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون). ص _240

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٣٣