تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التعليم والتذكير الاهتداء إلى الحق نعمة جزيلة وانشراح الصدر به خير غزير . وأول ما يجب على أصحاب الحق ـ وقد عرفوه ـ أن يفتحوا عيون الآخرين على ضوئه ، وأن يعرفوا الجاهلين به ، وأن يجعلوه فى الحياة واضحا كشعاع الشمس ، شائعا كأمواج الهواء . ذاك ما يفرضه الحق على أصحابه . ألا يجعلوه عليهم حكرا ، وألا يحرموا من نفعه أحدا ، وألا يدعوا نفسا تعيش بعيدة عن هداه . وليس ذلك ـ بداهة ـ عن طريق القسر ، بل عن طريق لفت الأنظار وإيضاح الخفى وشرح المبهم . فإن فتك الجهل بالناس ذريع ، وغلبة الأوهام على أفكارهم تذهب بهم بددا فى كل فج ، وتخيل إليهم أنهم على صواب ، والواقع أنهم مُوغلون فى الضلال ... والسر هو الجهل ، الجهل بأقسامه كلها ، من بسيط ، إلى مركب ، إلى جهالة الطيش والهوى . والعالم بحاجة ملحة إلى أن ينشط أهل الإيمان الصحيح لشرح أصوله ، و إبداء صفحته ، ودحض الشبه المثارة حوله ، واستخراج الجهال من الكهوف المطروحين بها لتمتلىء صدورهم بأنفاس الحقيقة الرحبة . لقد تدبرت أفكارا وسيرا شتى لجمهور من العصاة والأراذل . فوجدت أن الجهل الفاضح ينسج حولهم غلالة قاتمة ، ويذرهم أشبه بقطعان الدواب فى قصور الإدراك ، وعوج العمل ، وشدة الغفلة . وانظر ما يقول الله لنبيه إذ بعثه فى العرب الأولين : (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ، لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون ، إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون ، وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون). ص _239

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٣٢