ولعله بعد ذلك جلس إلى مكتبه يجرع القهوة فى كبرياء !! أيصلح هؤلاء أمثلة للإسلام ؟ قل لى بالله : كيف يَهوِى سلوك الفرد منا إلى هذا الحد ثم ينتظر أن يحترم الناس الإسلامَ ويقبلوا عليه ؟! إن الدعوة إلى الإسلام تكون أولا بعرض ثماره فى الأخلاق والأحوال أعنى ثماره فى أتباعه المؤمنين به ، ويومئذ ترجى الإجابة ويرتقب الاهتداء . ولنعد إلى أسباب انتشار الإسلام أيام السلف الصالحين . . إن خفق الدولة ، وصلاح أنظمتها ، وكفالتها أكبر حظ من العدالة والسعادة للأفراد كان الباعث الأعظم على دخول الناس فى دين الله أفواجا ، وقبولهم عن طيب خاطر الانضواء تحت راية الإسلام ، بل غبطتهم لأن دائرة هذا الدين بلغت فى الرحابة جدا جعلتهم يأوون إليها وهم وافرون أعزاء . . حتى أيام اضطراب أجهزة الحكم فى الدولة الإسلامية ، وقصورها عن التحليق مع المثل الرفيعة التى نشدها الإسلام فى اختيار الحكام . إن هذا القصور لم يقدح فى مدى الخير الذى يحرزه الناس ـ على اختلاف اللون والمذهب ـ تحت علم الدولة الجديد ! ذلك أنه أعلى درجة ألف مرة من الخير الذى رأوه فى ظل أكاسرة فارس ، وقياصرة الروم . وحين نتابع أوصاف المسلمين الفاتحين ـ كما شرحها بعض المنصفين من المستشرقين ـ نجد أن الجماهير رمقت حملة العقيدة الظافرة بشئ من الدهشة ، ورأت فيهم نماذج خلابة للفضل والعدل ، فلم يمكثوا غير قليل حتى زاحموهم عليها ! أجل ، زاحموهم عليها ، ونافسوهم فيها ، واعتنقوها ليعملوا بها مثل أو أجل من أصحابها الذين نقلوها ، مصداق قول الرسول الكريم " فَرُبَّ مُبلَّغ أوعى من سامع ، ورُبَّ حامل فقه إلى مَنْ هو أفقه منه " . * * * ص _237
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي