وسعدت . وإن مصر التى صارت إسلامية بعد أن لم تكن إسلامية والتى تتولى اليوم دفة سفينة العروبة بعد أن لم تكن عربية ، إنما صارت إسلامية وعربية لأن الذين عرفت بهم الإسلام والعروبة قبل ثلاثة عشر قرنا كانوا مثلا أعلى للعدل الإسلامى المثالي ، وكانوا مثلا أعلى للأخلاق العربية النبيلة . ص _232
فاستقبل المصريون هذا الدين الإسلامى بالبشر والمحبة والرضا . وتنازلت مصر عن لغتها لتجمل منطقها بمنطق العروبة الذى أحبت أهله ، واقتدت بهم وصارت فى طريقهم . ومن الخير أن يكون من أساس الثقافة الجديدة لأطفال المسلمين تعريفهم بالمسلمين الأولين ، الذى عرفت الشعوب هذه الهداية الإسلامية من سيرتهم ، ومن عدالتهم ، وشهامتهم ، ونبيل أخلاقهم . فكانوا المؤسسين الأولين لمجتمعنا الحاضر ، وروّاد الدعوة إلى أخوة الإسلام ورابطة العروبة . إن المهمة التى سيأخذها "المؤتمر الإسلامى" على عاتقه ـ إذا سار فى هذا الطريق إلى الجنة ـ أعظم مهمة اضطلع بها مصلحو الأمم فى أممهم . وهى تضارع عمل الصدر الأول للإسلام عندما قاموا بتعريف الإسلام للأمم . غير أن مهمتنا نحن هى تعريف الإسلام لأهله حتى يعودوا مسلمين . ومن شأن جمال الإسلام إذا تحلّى به أهله حقا أن يكون عملهم به ، وسيرتهم القائمة على أخلاقه وسيلة لمعرفة الآخرين به . ومن عرف شيئا صار صديقا له ، ومن جهل شيئا عاداه . وإن تسعة أعشار عداوة غير المسلمين للإسلام ناشئة فى هذه العصور عن فقدان القدوة ، وعن تقصير المسلمين فى أن تكون معاملاتهم ، وأخلاقهم ، وتصرفاتهم ممثلة لإسلامهم . فخيل إلى غير المسلمين أن معاملاتنا وأخلاقنا وتصرفاتنا المخالفة للإسلام هى من الإسلام فكرهوه لذلك " أ. هـ . * * * آثرنا أن نثبت هذا الأمل لأنه صورة لما يجيش فى نفوس كثيرة ، تتأذى من حاضر المسلمين ، وترغب لهم فى مستقبل أفضل . والمؤتمر الذى نيطت به هذه الأمانى لم ينهض ـ للأسف ـ بها ، ولا بقليل منها . ولعل