يخطر على البال من مدلول كلمة " المؤتمر" أنه خاص بمهمة ثم ينتهى بانتهائها وهذا خطأ . ص _2 ص
وقد يتبدد هذا الخاطر بإعلان أن " المؤتمر الإسلامى" دائم ، وسيكون هو نفسه من مواريثنا للأجيال الآتية ، وأنه عامٌّ يهتم بكل ما يهم المسلمين فى تربيتهم الخلقية ، وتكوينهم الاجتماعى وتثقيفهم القومى والملِّى والعالمى ، وسيعمل لبعث تشريعهم الذى كان لهم مدة ثلاثة عشر قرنا إلى أن قضى عليه فى أيام الخديو إسماعيل . وأحب أن أقرر الحقيقة الآتية شرحا لصلة العروبة بالإسلام : كما أن محبة ابن "طنطا" أو ابن " أسيوط " لطنطا أو أسيوط لا تنافى محبته لمصريته لأنها جزء منها وحلقة فى داخلها كالحلقات التى تنعقد فى بحيرة الماء حول الحصاة عند إلقائها فى البحيرة . كذلك الوطنية المصرية أو العراقية لا تنافى العروبة لأنها جزء منها وحلقة فى داخلها كحلقات الماء حول تلك الحصاة . والعروبة والقومية الإندونيسية وأمثالهما ، لا تنافى أخوة الإسلام وجامعته الشاملة ، لأن جامعة الإسلام هى الحلقة التى تلى حلقة الإنسانية وتجميع بين بنى الإنسان. فالجامعة الإسلامية جزء منها تجمع الأمم الإسلامية وأوطانها . والوطنية المصرية جزء من العروبة تجمع أبناء النيل . وابن "طنطا" أو ابن "أسيوط" يستطيع أن يجمع بين محبته لبلدته ثم وطنه ثم عروبته ثم جامعته الإسلامية ، كما يجتمع مع سائر البشر كل من يرعى قواعد الإنسانية من أبنائها . وإذا كان من الخير أن يكون المؤتمر دائما ، وسيكون من مواريثنا لأبنائنا الذين يخلفوننا عليه وعلى سائر مواريث الحق والخير المنتقلة إليهم عن الماضى ، فإن فى طليعة واجباتنا نحوهم أن نُعدَّ لهم المدارس الصالحة ليتربوا فيها التربية الإسلامية ، وليتثقفوا فيها الثقافة الإسلامية ، وأن ننظف لهم كتب التاريخ الإسلامى من الأكاذيب التى أقحمها عليها المغرضون وشوَّهوا بها سيرة المثالين من شموس صدر الإسلام ، الذين أشرقت بهم الدنيا