فما لبث المماليك أن صاروا ملوكا سارت الأمة الإسلامية تحت ألويتهم فى طريق الضعف والانحلال ، إلى أن قامت النهضة فى أوروبا قبل ثلاثمائة عام . فكان موقف ولاة أمور المسلمين منها موقف المتفرج . فالغرب يسير قدما نحو القوة وعلومها وأسبابها . والشرق الإسلامى يرجع القهقرى بأخلاقه وعلومه وأنظمته . حتى كانت النتيجة الطبيعية وقوع أكثر المسلمين فى قبضة الاستعمار ، وهم كالأيتام الذين ليس لهم من يرعاهم . بينما الطوائف المجاورة لهم يقوم على شؤونها الملية والطائفية والثقافية والتشريعية والاجتماعية منظمات تسهر عليهم ليل نهار . فتنظم مصادر قوتهم ، وتتعاون معهم على التقدم بهم فى مضمار الحياة . وتعد للمستقبل الأجيال الصالحة من أبنائهم ، ليكون كل جيل أقوى من الذى قبله . والآن وقد بدأنا نستيقظ من نوم طال علينا ليلة ، فلو أن هذا "المؤتمر الإسلامى" كون نفسه واتخذ أهبته لتكون منه المنظمة الإسلامية التى تدرس شؤون المسلمين ومواريثهم الطيبة ، ومواطن ضعفهم وأسباب علاجها ، وتحاول أن تكون لها بهم الصلة الأدبية الحكيمة التى تدعو إليها أخوة الإسلام ، فإن هذا المؤتمر سيملأ حينئذ (الفراغ) الذى يشعر به المسلمون منذ ألف سنة فيزول به يُتمُهُم . بل سوف يرون أنهم بلغوا به سن الرشد ، وأنه قد آن لهم أن تصدر عنهم ـ فى حلبة التسابق بين الأمم ـ الأعمال التى يبرهنون بها على أنهم فى طليعة الأمم الرشيدة . لما كان يقال فيما مضى : " المسلمون إلى خير ، ولكن الضعف فى القيادة " ، كان يراد من هذه الكلمة أن للمسلمين من موارث الحق والخير ما يكفل لهم استئناف البعث والنهوض والتقدم . غير أنهم لم يكونوا يجدون من قادتهم الرجال الذين يأخذون بأيديهم إلى ميادين العمل التى ينتفعون فيها بتلك المواريث . فهل يأخذ " المؤتمر الإسلامى" الآن على عاتقه أن يملأ هذا الفراغ ، وأن يتولى هذه القيادة لأهل الملة الإسلامية فى "مصر" والعالم الإسلامى ؟ قد
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي