تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ فى " آسيا " وجزائرها ، فما وراء السد الحديدى منها حتى "سيبيريا" شمالا ، وشبه جزيرة القريم غربا ، وفى أوروبا من "المج" و "يوغوسلافيا" و " ألبانيا" إلى "سلانيك" وسائر "خاليكدكيا" حتى "كوملجنة" و "تراقيا" وما ارتفع ص _228

عنها من سيف البحر الأسود ، وفى إفريقية من معالمها إلى مجاهلها ، وما بين ذلك أو وراءه من سواحل ، ومكامن ، وأدغال ، وأودية ، وآفاق . هذه الأمم والشعوب الإسلامية ـ فى "آسيا" و "أوروبا" و "إفريقية" ـ التى يزيد تعدادها الآن على خمسمائة مليون نسمة ، قد تتفاوت كثيرا فى مستواها الاجتماعى ، وفى مبلغها من الانطلاق أو التقيد ، وفى وسائلها من الثروة والمعرفة والتقدم الصناعى والاقتصادى ، وفى ثقتها باستعدادها للحيوية والنهوض ، ومعرفتها بالطريق المؤدى إلى ذلك . إنها قد تتفاوت فى كل ما ذكرنا . غير أنها تشترك جميعا فى كثير من السجايا والمبادئ والروابط . وفى طليعتها الإيمان بالدستور الإسلامى الخالد . (إنما المؤمنون إخوة) وبالأمر الإلهى الصريح الذى لا هوادة فيه (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا). ومهما نسى المسلمون من أخلاق دينهم ، أو تهاونوا بشئ من مبادئ تشريعهم ، ومهما تخلفوا عن مزايا ملتهم ، فإنهم لن ينسوا أن المؤمنين إخوة ، ولن يشكوا فى أن الاعتصام بحبل الله هو آلة النجاة ، يوم تتهيأ لهم القيادة الحكيمة الحازمة التى تمضى بهم فى طريق النجاة . إن لهذه الأخوة الإسلامية المشتركة فيما بين المسلمين حقوقا متشبعة النواحى ، وواجبات متعددة المظاهر والمقاصد . ولو أن هذه الحقوق والواجبات أُحصيت ودُرست ، ونُظمت ، واتخذ العقلاء الرحماء من قادة المسلمين وسائل لبعث الحيوية فيها وفى أهلها ، إلى أن يتم توجيههم فى طريق العمل الإنسانى ، والبعث الإسلامى ولو بالتدريج ، لكان من ذلك العمل الكبير أعظم حادث فى تاريخ الإنسانية بعد حادث القيام الأول للإسلام. أنا أعتقد من عشرات السنين أن

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٢٢