تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستطاعت هذه الدول الماكرة أن تصنع فتوقا مروعة بين الدولة المترنحة وشعوبها الكثيرة . فضربت الترك بالعرب ، والعرب بالترك ، وخلصت من مؤامراتها المحكمة إلى النتيجة التى تنشدها . إذا انتثر عقد الأمة الواحدة ، وتطايرت حباته إلى كل ناحية . ص _227

وطلع فجر القرن الأخير أشأم أغبر . طلع على أمة مستباحة ، ودين نُسجت الأكفان لدفنه تحت أطباق التراب . ونحن لا نبكى ولا نستبكى كى تعود دولة الخلافة . كما أننا نرسل هذا الكلام وليس فى أذهاننا صورة متميزة لنظام يجمع شمل المسلمين عسكريا وسياسيا . وإنما الذى يعنينا أولا وآخرا أن يبقى " الإسلام" حيا ، فى هذا العالم يؤدى رسالته ويبلغ دعوته . وأن يكون معتنقوه "على اختلاف أوطانهم ـ متمكنين من إقامة شعائره ، وإنفاذ حدوده ، والعيش وفق تعاليمه وغاياته . لقد أعجبنى من رئيس الحكومة أن يقول : إننا أصحاب فلسفة اجتماعية خاصة لا تنبع من الشرق ولا من الغرب . وهذا صحيح . فإن المتسول البائس هو الذى يمد يده لهذا أو لذاك . يلتمس الغنى الفكرى أو العاطفى أو المادى . ونحن ما كنا ولن نكون متسولين .. إننا صدَّرنا الفلسفات النقية فى الخُلق والحكم والمعاملة دهرا طويلا إلى أهل الأرض طرا .. ولن تزال أسباب الغنى فى تربتنا هذه ، وبين أيدينا نحن . فكيف نستجدى فلسفة اجتماعية من شرق أو غرب ؟ إن كل ما نصبو إليه ، وما نناشد الغرب والشرق فعله ، أن يدعونا وشأننا ، وأن يكفكفوا نوازع الجشع والحقد التى تعكر صفونا ، وتستفزنا لقتالها ونحن كارهون .. الإسلام الذى تطمره الآن عواصف متتابعة الهبوب ، وأمته التى انفرد الخصوم بكل جزء منها ، كما ينفرد قطاع الطريق برجل ملئ فى مكان موحش . هذا الإسلام من حقه أن يحيا ، وهذه الأمة من حقها أن تأمن . لماذا تتألب الدنايا والرزايا عليه وعليها ؟ قال الأستاذ "محب الدين الخطيب " تحت عنوان " الأمة اليتيمة ، هل آن لها أن تعلن رشدها ؟ " : المسلمون ـ اليوم

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٢١