تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسانية فى حاجة إلى البعث الإسلامى ، وأنها تتخبط فى أنظمتها الحاضرة ، ولا تجد لها مخرجا من هذا التخبط إلا بأنظمة الفطرة القائمة على أسس الأخلاق . وأنظمة الفطرة القائمة على أسس الأخلاق لا تحتاج إلى من يخترعها من جديد ، ذلك أنها موجودة بالفعل فى نظام الإسلام الذى أهمله المسلمون فصاروا حجابا بين الإنسانية وبين معرفة هذا النظام . ص _229

فاضطر الغرب إلى أن ينزلق فى أنظمة أملى عليه اليهودُ بعضها ، وأغروه ببعضها أو جعلوه منها أمام أمر واقع ، أو كانت لهم يد فى تعديل البعض الآخر ، أو توصل غير اليهود إلى بعض المبادىء ، فوجدها اليهود داخلة فى برنامجهم فأيدوها ، وروجوها ، وفسروها ، ونشروها حتى صارت من صلب ذلك النظام المعمول به فى الغرب ، والذى أخذنا نقتبس عنه تقاليد حياتنا منذ نحو مائة سنة . فغشى دواوين حكمنا ، وأسواق تجارتنا ، وساد فى مجامعنا ، وسابق نساؤنا رجالنا إليه فى الأزياء والآداب والمعاشرة ، حتى آمنا به وكفرنا بما سواه . وأصبح الرجل المستقيم منا هو الذى يمدحه الناس بأنه ملتزم لذلك النظام الأجنبى ، وغير مخل بشىء من أصوله أو فروعه أو آدابه . ولو أن المسلمين انتفضوا انتفاضة حكيمة يرجعون بها إلى أنفسهم ، ويعيدون تنظيم مواريثهم ويتعاونون على إقامة نظامهم الفطرى الذى يتعاملون فيه بمقاييس الإيثار لا بمقاييس الأثرة ، فإنهم لا يلبثون أن يوجد فيهم من أبنائهم جيل ترى فيه الإنسانية جمال الإسلام ، ويتبين لها أنه هو ضالة الإنسانية التى كانت تنشدها ، فيتجدد بذلك تاريخ الإنسانية جميعا . ترى متى يكون ذلك ، ومن الذى بدأ به ؟ لما اجتمعنا قبل عشرة أيام بمقر "المؤتمر الإسلامى" كان مما قلته لإخوانى ممثلى أكثر شعوب الإسلام المجتمعين فى تلك الجلسة ـ وفيهم رجال من "الصين" و "الملايو" و " التركستان " فى شرق "آسيا" ، ورجال من "تونس" و "الجزا ئ" و"مراكش" فى الغرب من شمال إفريقية وآخرون من أوطان

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٢٣