للسيطرة بعد التخلص من السيادة الأوروبية لأنه يملك فعلا مقومات القوة فى الغد . قال : وإذا ما قوى الشرق الإسلامى ، ضعف الغرب ، وكان لا محالة من أفول نجمه . ص _226
ثم أشار إلى مقومات هذه القوة فى الشرق الإسلامى وحصرها فى ثلاثة عوامل: 1ـ فى قوة الإسلام كدين ، وروعة الاعتقاد به والاستمساك بمثله ، وفى مؤاخاته بين أتباعه على اختلاف الجنس واللون والثقافة . 2ـ وفرة مصادر الثروة الطبيعية في رقعة الشرق الإسلامى الذى يمتد من المحيط الأطلسى على حدود "مراكش" غربا إلى "المحيط الهادى" على حدود "أندونيسيا" شرقا . وتمثيل هذه المصادر العديدة لوحدة اقتصادية سليمة قوية ، بل لاكتفاء ذاتى لا يدع المسلمين فى حاجة ما إلى "أوروبا" أو إلى غيرها إذا ما تقاربوا وتعاونوا . 3ـ وأخيرا أشار إلى عاهل مهم هو خصوبة النسل البشرى لدى المسلمين ، مما يجعل قواتهم العديدة متزايدة نامية . فإذا اجتمعت هذه القوى الثلاث فتآخى المسلمون على وحدة العقيدة ووحدة الله ، وغطت ثروتهم الطبيعية حاجة عددهم المتزايد ، كان الخطر الإسلامى خطرا منذرا بفناء أوروبا وبسيادة دعوة عالمية فى منطقة هى مركز العالم كله . ويقترح " بول أشميد" ـ بعد أن فصل هذه العوامل الثلاثة عن طريق الإحصاءات الرسمية ، وعما يعرفه عن جوهر العقيدة الإسلامية كما تبلورت فى تاريخ المسلمين وتاريخ ترابطهم وزحفهم لرد الاعتداء عليهم ـ يقترح أن يتضامن الغرب المسيحى شعوبا وحكومات ويعيدوا الحرب الصليبية فى صورة أخرى ملائمة للعصر الحديث وفى أسلوب نافذ حاسم " أ. هـ . ونحن نتساءل : أكان الاستعمار ساكنا فى انتظار توصيات ذلكم الرحالة الألمانى الكنود ؟ لا . لا . إنه منذ قرن يحل "المسألة الشرقية" ، أو "تركة الرجل المريض" لمصلحته الخاصة . لقد تواثبت دول أوروبا كلها على دولة الخلافة تواثب الذئاب على جريح مشبع اللحم والشحم . كل يبغى اختطاف شلو منه ، وتمزيع بضعة تملأ ماضغيه .