أساس الوحدة العظمى هل غبرت على ذلك العهد قرون طوال ؟ عهد اجتماع كلمتنا والتئام شملنا فى المشارق والمغارب . كلا ! إن الأمد غير بعيد ، إنها فترة قصيرة فى عمر الأمم ، وفترة أقصر فى امتداد الزمن وإن بدت لنا ـ نحن أبناء الجيل الحاضر ـ وكأنها الواقع المألوف من أيام طوال . الحقيقة أن المسافر من "داكار" على شاطئ "المحيط الأطلسى" كان يتجه شرقا إلى مكة وإلى ما وراءها حتى أعماق "الهند" و "الصين" فما يجد شرطيا يعترض طريقه ليسأله أين جواز السفر ؟ وأين تأشيرة الدخول والخروج ؟!. لقد كانت هذه البقاع المترامية تعمرها أمة واحدة ، وتحكمها دولة واحدة ، وتخفق فى أجوائها راية واحدة ، وتسرى فى أوصالها عاطفة مشتركة . فكأن المرء ـ حيثما طرحته النوى ـ يمشى بين ذوى رحمه ، وينتقل بين أقرانه وأحبابه .. وكما يسافر " المصرى" من " القاهرة " إلى " الإسكندرية" أو "أسيوط" دون حرج ، يسافر المسلم أو المسيحى بين قارات ثلاث فلا تتعقد له نقلة ، ولا يتعسر له أمر ولا يستوحش هنا أو هناك ... إن الوحدة الروحية والسياسية التى ربطت بين أسلافنا إلى سنوات معدودة حقيقة لاشك فيها ... حتى جاء هذا الاستعمار الملعون فمزقها شر ممزق . وأهال عليها أكواما من التراب ليخفى معالمها ، ويمحو صلاتها بالأذهان والأفئدة ، ويخلق شعوبا متناكرة متدابرة لا يحفظ أحدها للآخر نسبا ، ولا يرعى له ودا . وكم تحسب الأمم التى تخلفت عن هذا التقطيع المنكر ؟ إنها بضع وثلاثون دولة ، أو إقليما ، أو شعبا يكافح لنيل حريته . ففى إفريقية "مراكش" ، و " تونس" ، و" الجزائر" ، و" تشاد" ، و "غانا" ، و"غينيا" ، و " نيجيريا " ، و " أوغندا " ، و "صوماليا " ، و "ايرتريا " ، و "الحبشة المسلمة " و " السودان " ، و "مصر" ، و " ليبيا " بأقاليمها الثلاثة . ص _225
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي