ما حدث من قتال حول المدينة كاف فى إبرار قسمه ، وأن فى وسعه أن يعتبر كل من فى المدينة من الصليبيين أسرى حرب ، وله أن يضرب عليهم الفداء . وقد أخذ "صلاح الدين" بهذا الرأى ، وتم الاتفاق على أن يكون الفداء على كل رجل عشرة دنانير وعن المرأة خمسة دنانير ، وعن كل طفل دينارا واحدا . وأن تكون المدة التى يؤدى فيها الفداء ويتم الجلاء أربعين يوما . فمن وجد فى المدينة بعدها كان ملكا مسترقا للسلطان . وفتحت المدينة أبوابها للسلطان وجيشه ، وذلك فى السابع والعشرين من رجب سنة 583 هـ . وكانت الليلة ليلة المعراج الشهيرة ، وهى مصادفة عجيبة . وأقام صلاح الدين على الأبواب أمناء يتقاضون مال الفداء . فخرج الأمير " بليان" ومعه سبعة آلاف فقير بعد أن أدّى عنهم ثلاثين ألف دينار . ثم تتابع خروج الصليبيين على الرسم المقرر . ثم يأتى البطرك الكبير يجرُّ من أموال الكنائس وتحفها وجواهرها ما لا يقدر بمال ، فلم يعرض "صلاح الدين" لشىء مما معه على الرغم من اعتراض أصحابه. وأبى أن ينقض عهده ولم يأخذ منه غير الدنانير العشرة المقررة . وانقضت الأربعون يوما ولا يزال فى المدينة آلاف كثيرة من فقراء الصليبيين لا يملكون فداء . يقول المؤرخ الصليبى " أرنول " ـ ولعله كان حاضرا ذلك اليوم المشهور-: فتقدم " العادل" إلى أخيه السلطان " صلاح الدين" وقال : " سيدى ! لقد أعنتك بحمد الله على فتح هذه البلاد وهذه المدينة ، وإنى أستوهبك ألفا من أولئك الأرقاء ، فأجابه السلطان إلى طلبه وعند ذلك أعتقهم العادل من فوره . " ثم جاء " بليان" والبطرك وطلبا مثل الذى طلب العادل فوهبهم "صلاح الدين" ألف رقيق أطلقوا فى الحال . وأخيرا يلتفت "صلاح الدين" إلى أصحابه ويقول : ص _223
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي