ولا برأس أن نذكر هنا طرفا من عمل هذا الرجل كتبه المرحوم الأستاذ "عبد الحميد العبادى" تحت عنوان " العفو عند المقدرة " يعنى عفو الإسلام عن عداته بعد ما استمكن منهم ـ قال : ".. من أفظع حوادث الحروب وأشنعها ما وقع من الصليبيين فى البيت المقدس غداة استيلائهم عليه فى سنة 492 هـ . أجمعت على ذلك جميع المصادر الإسلامية والصليبية على السواء . فلنورد للقارىء مجملا لما حدث عندما فتح "صلاح الدين الأيوبى" تلك المدينة فى سنة 583 هـ . فبعد أن دحر " صلاح الدين" جيش الصليبيين فى وقعة " حطين " ، سار إلى "عسقلان" فافتتحها . وأخذ يتأهب للزحف منها إلى بيت المقدس . وكان حريصا على أن يجنب تلك المدينة ويلات الحرب والحصار . فاستدعى وفدا من الصليبيين الذين كانوا بها وطلب إليهم تسليم تلك المدينة التى يقدسها المسلمون كما يقدسها الصليبيون . ولكنهم صرحوا له بأنهم لن يسلموها طوعا أبدا ، عند ذلك أقسم لهم أنه لن يفتحها إلا بالسيف . وتقدم " صلاح الدين " إلى بيت المقدس وأخذ فى مهاجمتها ، ونقب أسوارها ، وأوشكت جنوده أن تقتحمها . فلما رأى الصليبيون ذلك أنفذوا الأمير " بليان " لمفاوضة " صلاح الدين " . فطلب هذا الأمير أن يمنح السلطان بيت المقدس عفوه الذى منحه مدنا صليبية أخرى ، فلم يجبه السلطان إلى ما طلب مستمسكا بيمينه التى أقسمها . عند ذلك قال له: " بليان" إن فى المدينة ستين ألف مقاتل سيخرجون إليه بعد أن يقتلوا نساءهم وأطفالهم ويدمروا كل ما يسعهم تدميره ، ثم يقاتلونه حتى يقتلوا عن آخرهم . ولقد راع هذا التهديد "صلاح الدين" فاستشار من معه من الفقهاء فأفتوه بأن ص _222
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي