تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعاد " الأفضل " إلى مصر بعد أمور وقعت له مع الفرنج الذين بقى القدس فى أيديهم " ولا حول ولا قوة إلا بالله " . ولما تم للفرنج أخذ بيت المقدس وضعوا السيف فى أهله ، ووصلوا بخيولهم إلى معبد " سليمان " وجمعوا اليهود فى الكنيسة وأحرقوها عليهم ، وأقاموا تلك المذبحة الشنيعة التى وصفها "جود فرى" فى خطاب له بعث به إلى البابا قائلا : إن خيولنا كانت تخوض إلى ركبتها فى بحر من دماء الشرقيين فى إيوان "سليمان" ومعبده . فعل الصليبيون المسيحيون بالقدس ذلك كله . فلما وصلت هذه الأخبار السيئة إلى " دمشق" ، هاج الناس فيها وماجوا ، وخرج المستنفرون منها ، ومعهم قاضى المدينة ووصلوا إلى بغداد ، وحضروا فى الديوان ، وقطعوا شعورهم ، واستغاثوا ، وبكوا . وقام القاضى فى الديوان ، وأورد كلاما أبكى الحاضرين ، وندب من الديوان من يمضى إلى العسكر السلطانى ، ويعرفهم بهذه المصيبة " . فماذا حدث ؟ لا شىء . يقول التاريخ : ق وقع التقاعد لأمر يريده الله تعالى" أ.هـ . تخاذل وانقسام وتفريط ... وخيانات فاشية لأمانات الله ورسوله ... وذهول معيب عن حماية الدين والشرف والأهل والولد ... وفوضى ضربت فى كل ناحية وجعلت الدفاع المقدس الواجب بعيد الوقوع أو قليل الجدوى . أين العرب يوم إذ ...؟ وماذا فعلوا …؟ فى وسط هذه الغيوم الكثيفة انشقت الغيوب عن رجل جمع الشتات ، ونفخ روح القوة فى الكيان المتداعى . ولم فلول المسلمين المبعثرة هنا وهنالك تحت راية الإسلام البعيد عن نعرات الأرض وعصبيات الناس ... ذلك هو البطل العظيم " صلاح الدين الأيوبى " . . ص _221

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢١٤