تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكم يتعجب الباحث حقا من إهمال الخلافة الفاطمية يومئذ مع قوتها وعظم هيبتها ، حتى لكأن الدولة الفاطمية فى "مصر" نظرت إلى انتصار الصليبيين فى الشرق على أنه مانع قوى للترك من محاولة غزو "مصر" . أجل . لقد أهملت الخلافة الفاطمية الدفاع الحقيقى عن الإسلام ، وهاك البرهان : أشرنا أولا إلى أن الفرنج نجحوا فى أخذ " الرها " و " أنطاكية " . فلما وقع ذلك اجتمع من ملوك الإسلام صاحب الموصل ، وصاحب ماردين ، وصاحب سنجار ، وهم جميعا من ملوك السلاجقة . أما مصر ـ وكان أمرها يومئذ إلى الوزراء دون الخلفاء ـ فإن وزيرها (الأفضل بن بدر الجمالى) لم ينهض بإخراج العساكر المصرية . قال التاريخ : وما أدرى ما كان السبب فى عدم إخراجه مع قدرته على المال والرجال ؟ ثم قال التاريخ : والعجب أن الفرنج لما خرجوا إلى المسلمين كانوا فى غاية الضعف من الجوع وعدم القوت ، حتى أنهم أكلوا الميتة . وكانت عساكر الإسلام فى غاية القوة والكثرة ، ومع ذلك فإن الصليبيين هجموا على المسلمين وكسروهم وفرقوا جموعهم ، وانكسر أصحاب الجرد السوابق ، ووقع السيف فى المجاهدين والمتطوعين فكتب أمراء السلاجقة إلى الخليفة المستظهر العباسى يستنصرونه . فأمر الخليفة من ذهب من قبله إلى (بركيا روق) بن السلطان ملك شاه السلجوقى يستنجده ، كل ذلك وعساكر "مصر" لم تهيأ للخروج. وحينما كان الفرنج يحاصرون بيت المقدس كان به " افتخار الدولة " من قبل المستعلى بالله خليفة مصر . فبقى الفرنج فى حصاره أربعين يوما .. وبلغ ذلك " الأفضل بن بدر الجمالى" ، فأبطأ فى الخروج . ثم خرج بعشرين ألفا في عساكره ، ووصل القدس بعد أن نجح الفرنج فى دخوله والاستيلاء عليه فعلا . ص _220

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢١٣