تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستنقذ بها الشام من أيدى التتار ، ورد عن " مصر" والمغرب الإسلامى كيدهم وجبروتهم . وفوق ذلك فإنه وقى فى ذلك اليوم ـ على غير علم منه ـ " أوروبا " وحضارتها الناشئة دمارا محققا وذلك باعتراف مؤرخى أوروبا أنفسهم " أ. هـ. * * * تلك هى صورة الكفاح الذى اشتعلت نيرانه فى الشرق ، والذى كاد يأتى على الأخضر واليابس ، ويدع العروبة والإسلام حطاما . إن أحدا لم يقد حركة الكفاح الناجح بإيمان وعزم إلا " قطز" و " بيبرس" وغيرهم من الأعاجم ... فإذا طويت هذه الصفحة طالعتك صفحة أخرى أملأ بالوقائع الرهيبة . فقد تتابع هجوم " أوروبا" على هذه المنطقة التى تسمى الآن "الشرق الأوسط ". واستطاعوا ـ بعد مذابح عصيبة ـ أن يؤسسوا إمارات لاتينية فى عدة نقط خطيرة . والهجوم الصليبى الذى دوخ العرب والمسلمين فى هذه الفترة لم يكن حركة محدودة الغاية ، بل كان حركة استئصال شامل للإسلام وأمته . استعدت لها دول أوروبا كلها بالمال والرجال وأرصدت لها من القوى المادية والعاطفية ما يحقق ذلك الغرض . قال الدكتور "عبد اللطيف حمزة " : " فبم أجاب المسلمون عن هذه الحركة ؟ . نشأت المقاومة الحربية التى أجاب بها المسلمون عن هذه الحركة . أولا بـ " الموصل " ، وثانيا بـ " حلب " و " دمشق " . ، وثالثا بـ " مصر " . ومعنى ذلك أن الأتراك السلجوقيين هم أصحاب الفضل الأول فى مهاجمة الصليبيين . وبعبارة أخرى : إذا كان على الإسلام والمسلمين أن يشكروا الدولة التى جاهدت فى سبيلهم ضد الصليبيين فإنهم يشكرون الدول التركية وحدها ، قبل أن يشكروا الخلافة العباسية نفسها ، أو الخلافة الفاطمية التى كانت وقت قيام الحرب الصليبية فى غاية العظمة والقوة . ص _219

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢١٢