تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فثارت حمية السلطان واستنفر الناس لجهاد التتار فتثاقلوا لما ثبت فى الأذهان إذ ذاك أن التتر لا يُغلبون ...!!. ولكن السلطان أعلن أنه سائر بنفسه للجهاد على أى حال ، وليصحبه من يشاء ، عند ذلك نفر معه الأمراء بأجنادهم . فسار بالجيش إلى فلسطين مقدما أمامه الأمير " بيبرس" . وجرت بينه وبين التتار وقعة عظيمة عند " عين جالوت " وذلك فى رمضان سنة 658 هـ . يقول "المقويزى" فى وصف بلاء " قطز" و " بيبرس" والجيش المصرى فى ذلك اليوم العصيب : " فلما كان يوم الجمعة الخامس عشر من رمضان التقى الجمعان ، وفى قلوب المصريين وهم عظيم من التتر ، وذلك بعد طلوع الشمس ، وقد امتلأ الوادى ، وكثر صياح أهل القرى من الفلاحين ، وتتابع ضرب كوسات السلطان والأمراء ، فتحيز التتر إلى الجبل . وعندما اصطدم العسكران اضطرب جناح السلطان وانتقض طرت منه . فألقى الملك " المظفر" عند ذلك خوزته عن رأسه إلى الأرض وصرخ بأعلى صوته : " وا إسلاماه ! " وحمل بنفسه وبمن معه حملة صادقة ، فأيده الله بنصره . وقتل " كتبغا " مقدم التتر ، وانهزم باقيهم ... وأبلى الأمير " بيبرس" أيضا بلاء حسنا بين يدى " السلطان" . ومر العسكر فى أثر التتر إلى قرب " بيسان " ، فرجع التتر وصافوا مصافا ثانيا أعظم من الأول . فهزمهم الله وقتل أكابرهم وعدة منهم ، وكان قد زلزل المسلمون زلزالا شديدا ، فصرخ السلطان صرخة عظيمة ، سمعه معظم العسكر وهو يقول : "وا إسلاماه" ثلاث مرات ، يا الله ! انصر عبدك ، قطز "على التتار" . فلما انكسر التتار الكسرة الثانية ، نزل السلطان عن فرسه ومرغ وجهه على الأرض وقبلها ، وصلى ركعتين شكرا لله تعالى ، ثم ركب ، فأقبل العسكر وقد امتلأت أيديهم بالمغانم . هذه وقعة "عين جالوت " التى صد فيها الجيش المصرى سيل الغزو التترى الجارف. ص _218

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢١١