تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن حضارة العروبة وخصائصها الروحية والاجتماعية وتراثها الماضى وأمانيها المستقبلة لا يمكن ـ البتة ـ سلخها عن الإسلام . وليس معنى هذا أن الأديان الأخرى مهدرة القيمة ، منكورة الحق ، كلا . فإن العرب ـ فى ظل الإسلام ـ عاشوا مع العرب النصارى ، جيرانا طيبين ، بل إخوانا متحابين ! . إن الشر الذى نريد إيصاد الأبواب دونه ، هذه القومية الكافرة الذليلة الكنود التى تخاصم الإسلام جهرة وتحاول عبثا حطم أمته وتبديد شريعته .. ونحن لها بالمرصاد ! ! . ونحب أن نسأل أولئك الذين يملأون بالتفاخر الكذوب أفواههم ، ويريدون أن يخيلوا لأولى الأفهام القاصرة أن العرب يمكنهم الاستغناء عن الأمة الإسلامية ، كما أن العروبة يمكنها الاستغناء عن الإسلام ...!!! نحب أن نسأل هؤلاء : هل قرأوا التاريخ ؟ وهل وعوا دروسه ؟. وهل فى وجوههم بقية حياء تجعلهم ينزلون على حكمه ؟. إن العروبة فى أشد أزماتها لم تجد منقذا إلا لدى المسلمين المخلصين من أجناس الأرض الأخرى . بل إن العرب لما تكسرت صفوفهم تحت سنابك التتار الزاحفين من الشرق ، وانهارت سدودهم " أمام الصليبيين المنحدرين من الغرب ، وكادت تذوب هذه الأمة فى دوامة العواصف المطبقة ذوبان الملح فى الماء ... فى هذه اللحظات العصيبة تقدم المسلمون من الأجناس الأخرى يصدون العدوان ، ويدفعون عن ديار العروبة ويبسطون حمايتهم المشكورة . قال الأستاذ "عبد الحميد العبادى" : " إجتاح التتر أقاليم الدولة العباسية الشرقية ودمروها تدميراً . ثم دخل زعيمهم "هولاكو" بغداد فى سنة 656 هـ وقضى على الخلافة العباسية. ثم اكتسحت جيوشه الشام وأصبحت على أبواب مصر . ولقد أرسل "هولاكو" إلى سلطان مصر إذ ذاك وهو الملك المظفر " قطز" كتابا ملأه تهديدا ووعيدا وطلب إليه فيه المبادرة إلى الخضوع له والاستسلام إليه . ص _217

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢١٠