تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتلك كلها عصبيات باطلة ، ونزعات نازلة ، ولا محل لها فى دين ، ولا وزن لها ، عند رب العالمين . ولكن المهم أن العرب الأولين لما أرادوا المفاخرة والتميز كان الإسلام متكأهم ومعقد فخارهم . فبأى شئ يملأون أفواههم إذا لم يذكروا الإسلام ؟ إن وطابهم خال ، وتاريخهم صفر . حتى جاء الأفاكون فى هذا الزمان بالبدعة التى لم يسمع بها إنسان . فإذا العروبة ـ فى نظرهم ـ يجب أن تتجرد من الإيمان ، وزعموا ـ قبحهم الله ـ أنها بالانسلاخ عن الدين تسمو وتسير . بل إن أحد الكتاب من هذه العصابة ، وجد الوجه الذى يطالع به الناس ليقول : إن الإسلام جنى على العروبة ! ! وإن اللغة العربية انتشرت أبعد مما انتشر الإسلام ! وإن الإسلام ـ لأنه عالمى ـ ضار بالقومية العربية . وظاهر أن هذا الكلام ـ بقطع النظر عن بطلانه ـ إنما يروج لحساب الاستعمار الغربى منه والشرقى على سواء . وأن قائله يخدم أهداف الغزاة الذين عسكرت جيوشهم فى بعض أقطار العروبة ، وأنزلت بها الهون ، ووقفت على حدود البعض الآخر تتربص به الدوائر . وكاتب آخر من العصابة يطلب منا ـ بإلحاح ـ أن ننسى التاريخ ، لأنه لا يضم إلا رفات الموتى ، وأن نتطلع للمستقبل فحسب . ونسى هذا الغِرُّ أن اليهود فى كبد الشرق الأوسط ، أقاموا دولتهم بأمداد من التاريخ الموحى ، وأنهم جعلوا اسم " إسرائيل" علما عليها . إنه حلال للناس جميعا أن يستصحبوا تاريخهم فى كفاحهم . أما نحن ـ المسلمين ـ فحرام علينا أن نذكر فصلا من هذا التاريخ ، وأن نستوحى منه عونا فى جهاد ، وأملا فى امتداد . إنها قومية عبرية لا عربية ، تلك التى يبشر بها الملحدون ، وكارهو الإسلام . ولقد عرف الأولون والآخرون أننا ـ نحن المسلمين ـ أحنى الناس على العروبة ، وأوصلهم لمجدها ، وأخلصهم لقضاياها ، وأن هؤلاء القوميين لا خير فيهم . بل إنهم مصدر شر طويل ، وأذى ثقيل . ص _216

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٠٩