ومن ثم فعلى الاستعمار أن ينسج خيوطه حوله ليقتله ، ويحول بينه وبين الحياة الكريمة ... ولقد ابتدع القوميات الضيقة ، وإستجباها بشتى الأساليب لينال من كيان هذا الدين. فلما سقطت أمام الإسلام فى المعركة ، دس أتباعه تحت لواء "القومية العربية" وزودهم بضروب من الأدعاء ليزحموا العرب المخلصين فى هذا الميدان ولينالوا من الإسلام بطريقة أخرى ... وتفسير " القومية العربية " هذا التفسير الكفور الكنود ، هو حرب أخرى ضد الإسلام . وإنه لجدير أن يتسمى هؤلاء بأتباع "القومية العبرية" لا العربية .. أليسوا يعملون لمصلحة الاستعمار وإسرائيل ؟ ولقد مرت أربعة عشر قرنا على اشتباك العروبة بالإسلام أو بتعبيرنا ـ نحن أهل الإيمان ـ على تشريف الله للعرب بحمل هذه الأمانة ، و إبلاغها للناس . ونظرة إلى الماضى البعيد تعرفنا ـ بسهولة ـ أن العرب مرت عليهم أدهار قبل الإسلام لم يكونوا فيها شيئا مذكورا . ثم جاء هذا الدين فدخلوا التاريخ به ، وطار صيتهم تحت رايته . وصدق الله إذ يقول : (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون). ثم أخطأ العرب فظنوا هذا الدين العالمى الذى نزلت فيهم آياته يمنحهم امتيازا خاصا ، ويجعلهم عنصرا أرقى من سائر الأجناس . ونشأ عن هذا الخطأ رد الفعل الذى لابد منه . فقامت الشعوب الأخرى تدافع عن قيمة دمها ، وكرامة عنصرها . وهذه الأغلاط المتبادلة علتها حنين البشر إلى الجاهلية واستثقالهم مؤنة السعى لتحصيل الكمال الإنسانى . فإذا عز على شخص تافه أن يكون تقيا ، وأن ينسبه عمله إلى المجد والعُلا ، ذهب ينتحل نسبا آخر إلى أسرة أو وطن أو جنس ليرتفع به دون جهد . ص _215
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي