أى أن هذا الدين الجليل نبت من الأرض ولم ينزل من السماء ! ! وأنه انطلاقة شعب طامح فاتح ، وليس هداية مثالية فدائية جاءت من عند الله ، لتنقذ العرب من جاهلية طامسة كانوا بها فى مؤخرة البشر ، إلى حنيفية سمحة رفعت خسيستهم ، ثم انتشر شعاعها بعد فى أنحاء الأرض ، كما تنتشر الأضواء فى عرض الأفق لدى الشروق . والفضل فى ذلك كله لله وحده ، الذى اصطفى محمدا وامتن عليه بالهدى والحق ، بعد أن قال له ـ (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) وقال : (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم) كما يقول فى العرب الذين أرسل فيهم : (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) فأى زحف عربى هنالك ؟؟ وأية عبقرية أنشأت من عندها هذا الغيث الممرع لأهل الأرض ؟… إن الزعم بأن الإسلام " فورة عربية " أكذوبة كبرى وأضلولة شائنة . وأن هذا القول ، ليس تكذيبا للإسلام فقط ، بل دعوة خطيرة إلى تكذيب الديانات كلها وإلى إشاعة الكفر والفسوق والعصيان فى أنحاء الأرض . والغريب أن هؤلاء الناس يخاصمون الإسلام بعنف ، ويحاربون أمته بجبروت ويهادنون الأديان الأخرى من سماوية وأرضية ..!! كأن الإسلام هو العدو الذى كلفوا باستئصاله وحده . لا . بل هو العقبة الفذة التى وضعت المعاول فى أيديهم لإهالتها ترابا . . أجل ، وهل للاستعمار عدو فى هذه البلاد إلا الإسلام ؟ أنه مصدر المقاومة العنيدة ، وروح الكفاح الباسل الذى أعيا المهاجمين ، وأحبط مؤامراتهم .. ص _214
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي