ورأوا أن الرياضى نفسه لا يستطيع الاستغناء عنها ، وأن صاحب التجربة لا يستغنى عنها كذلك . حين ذاك سأل بعضهم بعضا هل كانت هذه المبانى العلمية على شئ من المتانة؟ ثم تحققوا أن نفخة تكفى لجعل عاليها سافلها . هذا وإنى أستطيع أن أسرد هنا عددا كبيرا من هذه الاعترافات ، وكلها تدل على إفاقة العقلية العلمية من غشيتها ، وعلى أنها استردت اتزانها . ولست فى حاجة لأن أقول بعد هذا : إنه بزوال هذا السد الفولاذى الذى كان قائما أمام العقول انفتح أمامها مجال النظر الصحيح والاستدلال القويم وخلصت من كابوس الانخداع الذى رزحت تحت تأثيره عشرات السنين . ولكن هل بلغ هذا التطور العظيم أنصاف العلماء ومريديهم من كل قبيل فى مشارق الأرض ومغاربها ؟ كلا . فلا يزال السواد الأعظم فى غفلة من هذا ، ولا يزالون ينشرون الإلحاد حيث يوجدون . ولم يفت هذا الأمر أئمة العلم الأعلين . قال العلامة "جوستاف لوبون" فى كتابه المتقدم ذكره : " لا مشاحة فى أن الأصول التى كان العلم يختال بها اختيالا ، لم تزل من الأذهان كل الزوال وستبقى أمدا طويلا ـ فى نظر الدهماء ـ حقائق مقررة . وستستمر الكتب الابتدائية على نشرها ، ولكنها قد فقدت كل ما كان لها من القيمة فى نظر العلماء الحقيقيين . " وبعد فهذا هو خطر العلم الذى أشرت إليه فى مقالى ، وبينت ضراوته على كثير من العقول . وليس بخاف اليوم على أحد ، ما تتشبث به هذه العقول من الإصرار على مجافاة الدين والحكم عليه بالزوال ، تمسكا منهم بالنظريات العلمية القديمة التى سقطت وأثبتنا لك رأى العلماء فى سقوطها وسقوط منزلتها . لذلك أهبنا بالعقول الذكية التى استنارت بالعلم الحق أن تتألب على دفع هذا الخطر عن الدين . ص _211
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي