تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبذلك دخل العلم نفسه فى دور من الفوضى كان العلماء يظنون أنه سلم منها وقد كتب المسيو "لوسيان بوانكاريه" العلامة الرياضى الكبير يقول : ص _209

إنه لا توجد لدينا نظريات كبرى الآن يمكن قبولها قبولا تاما ، ويجمع عليها المجربون إجماعا عاما . بل يسود اليوم فى ميدان العلوم الطبيعية نوع من الفوضى . واتسع المجال للاجتراءات الممكنة ولم يظهر أن ناموسا من النواميس ضرورى ضرورة مطلقة . فنحن نشهد فى هذه الآونة أعمالا هى أشبه بالهدم منها بإقامة بناء نهائى . فالآراء التى كانت تظهر لمن سبقنا كأنها تأسست تأسسا ثابتا ، صارت اليوم لدينا موضوعا للمناقشة . . ثم ختم العلامة "جوستاف لوبون " هذا الفصل بقوله : من حسن الحظ أنه لا شىء أحسن ملاءمة للترقى العلمى من هذه الفوضى . فالوجود مفعم بمجهولات لا نراها . والحجاب الذى يغطيها منسوج ـ غالبا ـ من الآراء الضالة أو الناقصة التى توجبها علينا تقاليد العلم الرسمى . فلا يمكن عمل خطوة للأمام إلا بعد تفكك عُرى الآراء السابقة . والأشد خطرا على تقدم العقل الإنسانى هو تقديم الظنيات للقراء ، لابسة حُلل الحقائق المقررة على نحو ما تفعله كتب التعليم . والتطاول لوضع تخوم للعلم ، ورسم حدود لها يمكن معرفته كما كان يود ذلك "جوست كونت " . * * * وقال العلامة الرياضى الكبير "هنرى بوانكاريه" العضو بالمجمع العلمى الفرنسى فى مقدمة كتابه "العلم والافتراض" بعدما وصف استسلام العلماء لكل ما أطلقوا عليه اسم العلم : لمّا تَرَوَّى العلماء قليلا لاحظوا مكان الفروض من هذه العلوم . ص _210

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٠٣