تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنه رأس المقومات الأدبية للنوع الإنسانى ، تلك المقومات التى إن سقطت سقط معها صرح الاجتماع كله ولا يغنى عنها العلم المادى ، كما لم يُغن عن الأمم البائدة . وها هى ذى الأمم التى أفلتت من شكيمة الدين تتفانى بوسائلها العلمية ولا يُغنى عنها علمها الزاخر شيئا . ثم قال ؟ ".. الدين والعلم ـ فى نظر الماديين العصريين ـ نقيضان لا يجتمعان ، وضدان لا يتفقان . ذلك بأنهم قصروا الكون على المحسوسات وأنكروا ما وراءها جملة وتفصيلا . فلا رُوح ، ولا خلود ، ولا ملائكة ، ولا غير هذا من العوالم الغيبية . ثم هم تصوروا الدين على الشكل الذى يرون عليه المتدينين . ولكنهم لو أنصفوا كما أنصف فى هذا العصر أكابرهم ، ووقفوا على ما فتح الله به على العالم العصرى من الحجج العيانية فى إثبات عالم ما وراء المادة ، ثم نظروا للدين فى أصله ، وينبوعه ، وعلاقته بالروح الإنسانية نظر الحكيم المتبصر ، لعلموا أنهم كانوا فى أحكامهم الأولى غلاة مفرطين ولأصبحوا من أعز أبناء الدين ، كما أصبح اليوم كذلك أكبر العلماء الماديين . ولسنا نيأس من رجوعهم فقد رجع من هو أشد منهم بطشا . (ومضى مثل الأولين) ! " أ. هـ . * * * ص _212

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٠٥