تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يترفع عنه المنتسبون إلى العلم بعد أن بلغ الغاية القصوى من حصر العوامل الوجودية والعلل الأولية . فى هذا الدور ـ وقد بلغ أوجه فى القرن التاسع عشر ـ انتشر الإلحاد بين العلماء ، وذاع بين الطلاب والمتصلين بهم ذيوعا ينذر بانتهاء عصر الدين ، كما كان يذيعه مروجو هذا العهد فى كتبهم ومجلاتهم . ص _208

وشعر رجال الأديان بالخطر فقبعوا فى معابدهم يقرءون الطعن فيهم والتشهير بهم ، ولا يستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم . هذا هو الذى عنيته عندما حذرت من: "خطر العلم على العقول الشرقية " وعندما ناشدت أن تتألب لدفع هذا الخطر جميع العقول البشرية . ومرادى بهذه العقول هنا : التى أفاقت من غشية هذا الخطر ، لا العقول التى لا تزال غارقة فى حمأته ، أو خابطة فى دجنته . وسيتبين القارىء مما يلى استقامة معنى هذا التعبير . لم يكد يهل القرن العشرون ، ويهتدى بعض العلماء إلى تفتيت الذرة فى سنة 1957 ويثبت أنها قوة وكهرباء ـ وكان قد سبق ذلك اكتشافات أخرى فى المادة ونواميسها ـ حتى هب رجال العلم من سُباتهم وأعادوا النظر فيما لديهم من صروح النظريات القديمة . وإليك ما قاله العلامة "جوستاف لوبون" فى كتابه " تحول المادة " : كان العالم يختال بالعلم الذى هو ثمرة جهود بذلت فى عدة قرون . وكانت الوحدة والبساطة سائدتين بفضله فى كل مجال من مجالاته . وظلت هذه العقيدة فى المقررات الكبرى للعلم العصرى حافظة لقوتها إلى أن حدثت فى الأيام الأخيرة مكتشفات غير منتظرة قضت على الفكر العلمى أن يكابد من الشكوك ما كان يعتقد أنه قد تخلص منه أبد الدهر . فإن الصرح العلمى الذى كان لا يلمح صدوعه إلا عدد قليل من ذوى العقول العالية ، تزعزع فجأة بشدة عظيمة وصارت التناقضات والمُحالات التى فيه ظاهرة للعيان بعد أن كانت من الخفاء بحيث لا تكاد تبلغها الظنون . تلك المكتشفات ـ التى نوهت بها ـ آنفا قد كشفت اللثام عن الظنيات التى بدأت تفضحها الكتب الحديثة .

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٠٢