تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلسفته فى العقول ، ويتضاعف الشعور باحترامه فى ص _207

النفوس ، حتى عند من ليس له أدنى نصيب منه من العامة وأشباههم . فأصبح للعلم بعد هذا التطور العظيم منزلة فى القلوب تفوق منزلته فى العهود الماضية . ولما توالت مكتشفاته البخارية ، والكهربائية ، والمغناطيسية فى القرن الماضى وما سبقه ، اكتسب سلطانا على النفوس لم يكن فى العصور الأولى لغير الدين ، وتناسى الناس العقائد بل أغفل ذكرها أكثرهم . كان شعور أهل العلم فى هذا الدور ـ وقد استغرق نحوا من قرنين ـ شعور من أسقطوا الدين ، وقضوا على دولته أبد الأبد ! وقد صرحوا بذلك فى أغلب مؤلفاتهم . ثم اكتسب " العلم " ـ بالإجماع الذى انعقد حوله ـ مكانا ممتازا . فلو كان هذا الإجماع على العلم المطلق البالغ أقصى مداه بحيث يستحيل نقص أى حرف منه ، لكان تقديسه من أوجب الواجبات على كل عاقل . ولكن العلم الإنسانى إلى هذه الفترة ، كان لا يزال بحاجة إلى التمحيص . وكان كثير مما يعتبرونه بداهات علمية لا يزال يُعوزه التحقيق . وكانت المذاهب التى عللوا بها قيام الوجود بنفسه لا تزال ظنية . وكان كثير منهم يعرف هذا ولا يجاهر به حتى لا يحط من مكانة العلم الذى أصبحت له ـ بفضل هذا التقديس المحيط به ـ شخصية أدبية تَخِرُّ العقول أمامها ساجدة . وقد بالغ بعضهم فى هذا الغُلُوّ حتى وصفوه بالعصمة المطلقة ، واعتبروا أنفسهم أهله الأقربين الذين من حقهم أن يحتكروا شرف التكلم باسمه . فقرروا أن كل قول ينافي أصلا من أصوله المقررة ، أو اكتشافا سبق له أن حكم باستحالته ، أو رأيا جديدا يوهن بعض ما أيده ، لا يجوز أن يلتفت إليه ، فضلا عن دراسته والعناية به ، مهما كانت الغاية التى يرمى إليها . أما محاولة إثبات العقائد الدينية ، أو لفت النظر إلى ما يؤيدها من حوادث ، أو الأخذ فى تمحيص ظواهر جديدة تَمُتُّ إلى عالم الروح بسبب ؟ فقد كان هذا فى رأى الكهنوت العلمى الجديد من الإسفاف الذى يجب أن

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٠١