فى الحقائق التى تجمعت بين أيديهم ، أو خطأ العلم نفسه فى ترتيب المقدمات واستخراج النتائج ، أو جاء من مبالغة فى التعويل على معلومات قليلة ، أو لعله شرود عن منهج فى الوصول إلى اليقين . ص _205
ونحن لا نيأس من عودة هؤلاء إلى الدين ماداموا مخلصين فى البحث ، جادين فى تحرى الحق ... أما الذين نيأس منهم ، ونضيق أشد الضيق بهم فهم المقلدون فى الكفر ، الذين يلحدون فى "مصر" على صيت تقدم العلم فى " أمريكا " . هذا الذباب الكفور يظن أن من الانحشار فى زمرة العلماء متابعة ما يتطاير من كلمات باطلة تنسب إلى هذا العالم أو ذاك ، وتلقى الشكوك حول قيمة الدين ، ومباحثه ومناهجه ... ونحن ننبه إلى تفاهة أولئك المقلدين الصغار ليحذر الجيل الجديد شباكهم وينأى بقلبه وفكره عن إلحادهم . ثم نحن نلفت النظر إلى أن كفر العلماء الماديين بالأديان كما صورت لهم ، أو كما ألفوها فى بيئتهم ليس كفرا بالله ، و طعنا فى ضرورة الإيمان وحقيقته . إن الأديان علق بها من الخرافات شئ كثير . بعضه اقترن بجوهرها ، واستحال فصله عنها . وبعضه اختلقته الدعايات الكذوب ، فما يعرف الوحى الإلهى معها على نقائه بل يستخفى وراء أغشية منفرة . وكفر العلماء الأذكياء ، بالخرافة المضافة أو المزعومة ، أمر لا يلامون عليه ، بل هو المرتقب منهم ومن غيرهم . وهذا الكفر لا يطعن فى صدق الإيمان بالله الواحد ، بديع السموات والأرض ، خالق كل شئ بقدر ، وهاديه إلى نظامه بحكمة . وجمهرة العلماء من هذا القبيل . إن التجاوب بين البصر، والشعاع والمرئيات ، كالتجاوب بين الفطرة السليمة ، وطبيعة الحياة ، ومصدر هذه الطبيعة . ومن ثم فنحن لن نفتأ نكرر ، أن الإيمان الحق ، والعلم الحق ، صنوان . وأن أحدهما لن يصطدم بالآخر ، أو يقف فى طريقه . ذلك.. ومما يحسن لفت الأنظار إليه أيضا ، أن الذباب الكافر فى بلادنا متخلف كثيرا عن ملاحقة الركب العلمى الحديث . ص _206