تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزائد ، والخوف المزعج ، وعدم الثقة . والدين وحده هو الذى يستطيع أن يتحكم فى هذا الموقف ويتغلب على الأهواء البشرية " وهستريا " الحرب ، والذى يستطيع أن يرد الطمأنينة إلى النفوس . ولكن ص _204

كيف يُمَكَّن من أداء رسالته كقوة معنوية يحسب حسابها ، وترجع بالبشرية إلى صوابها ؟ سؤال ليس من السهل الإجابة عنه فى بقية مقال ، إلا أن ذلك لا يمنعنا من أن نشير إليه فى عرض سريع . التعليم كان سلاحا بيد رجال الدين وحدهم . والعلم والدين لم يفترقا إلا فى أوقات لا تكاد تذكر . والتثقف والتدين كانا دائما متلازمين . ولم يكن الدين يعرف بدعة القديم والحديث ، ولا كان العلم ينتزع الشباب من أحضان الدين ، فماذا عرانا حتى ضاعت من بين أيدينا هذه الوحدة المتماسكة ؟ اعتزلنا وأوجدنا قديما وجديدا ، ثم قدمنا سلاح التعليم لأنصار الجديد واكتفينا بأن نحافظ على القديم . وبذلك سرحنا جنودنا من الشباب ، وتركناهم مطية لغيرنا ، وعرضة ليكونوا حربا علينا . نحن أمام جيل جديد ، فماذا أعددنا لهم اليوم لنضمن صلتهم بالدين غدا ؟. إن المعاهد انفصلت عن المعابد ، والمساجد ابتعدت عن المعاهد ، وبذلك انحرف العلم عن قدسيته ، والدين عن رسالته . ولا خلاص إلا أن نهتم بالمعاهد اهتمامنا بالمساجد ، بل لا نبنى مسجدا إلا بنينا بجانبه معهدا ، ولا معهدا إلا بنينا بجانبه معبدا . فلنعد طلبة الدين أنفسهم ليكونوا رجال التعليم . وبذلك يفتحون آفاقا جديدة ، ويخدمون العلم كما يخدمون الفضيلة ، ويكتسحون المكاتب والمدارس والجامعات ، فيحلون محل الملحدين والمارقين . ومما لا شك فيه أنهم بعملهم هذا يضمنون للدين قوة وبقاء ، وللبشرية سلامة وأمانا ، ولأنفسهم مكانة تليق بهم فى حاضرهم ومستقبلهم والله يوفق العاملين" أ.هـ . * * * إن علماء المادة الذين يكفرون بعد بحث واستدلال ، يمكن أن يثوبوا إلى رشدهم ، فيؤمنوا بعد بحث واستدلال .... ذلك أن كفرهم الأول أتى من قلة

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٩٨