والهواء . بينما خصوم الدين ومستغلوه الذين كانوا فى الماضى أفرادا أو جماعات متفرقة أو حكومات محلية محدودة القوى ، تحولوا إلى كتلتين عالميتين . ص _203
إحداهما تحاربه حربا عنيفة قاسية ، والأخرى تحاول أن تستغله استغلالا كاملا . وكلتاهما تؤذى الدين الحق ، وتقوض دعائمه ، وتعصف بكل مقوماته عصفا . نعم لقد أصبح الدين فى العصر الحديث ـ بعدما ارتبطت أجزاء العالم المتباعدة ـ يواجه كتلتين قويتين تشملان رقعة العالم تقريبا . كتلة تنكره وتبنى سياستها على محوه ، وتحاربه بشتى الوسائل وتصفه بأنه مخدر أو " أفيون" للشعوب ، وتسف فى التعريض به ، وتعزو إليه كل جدب يصيب النفوس ، وكل نقص يصيب الزروع . وكتلة أخرى تظهر بمظهر المؤيد للدين ، رغبة منها فى استغلاله ضد غريمتها . فهى تعمر المعابد ، وتشجع على بناء الكنائس ، وتسرف أحيانا فى هذا إسرافا كثيرا . وهذه الكتلة التى تتظاهر بتأييد الدين ، هى نفسها تتحفنا بأفكار وتقاليد وتصرفات ، أقل ما يقال فيها : إنها تبث روح الاستخفاف بالدين ، وتغرى الناس بالخروج على تقاليده وتعاليمه . أليس فى تصرفاتها بفلسطين ، والجزائر ، وغيرهما دليل على الاستخفاف بالمسيحية والإسلام ؟ أليست هذه الكتلة هى التى تفسد الشباب وتصرف الناس عن الدين بما تنشره من أفلام داعرة وأفكار انحلالية ؟ ثم إننا ـ كرجال للتقريب نرى أيادى تلك الكتلة ـ مع الأسف ـ وراء النشرات المفرقة ، والمحاولات البارعة لإيجاد الخلاف فى صفوف المسلمين أو توسيع شقته بين أبناء الدين الواحد ، وفى مقاومة أية فكرة تستهدف جمع الكلمة . وأخيرا نرى هذه الكتلة لا تروج بيننا غير الخرافات . وهى ـ وحدها ـ كفيلة بالقضاء على الدين . * * * هذا هو وضع الدين فى العالم ومركزه فى معترك السياسة العالمية ونصيبه من بطش الكتلتين العالميتين اللتين تهدد كل منهما الأخرى وتبغى إفناءها ، واللتين تجران على العالم كله القلق الشامل ، والاضطراب