تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدين ، حتى أصبحنا الآن أمام علماء يسخرون كل ما فى الطبيعة لإثارة الشهوات ، و إشاعة جو من الرذيلة فى أرجاء الأرض . ص _202

وها هم أولاء ، يشتغلون ليلا ونهارا ، خفية وجهرا ، ليطلقوا الذرة ، وليس يهمهم أن يدمر إطلاقها ذلك قارات بأكملها . ثم هم يتسابقون فى صنع صواريخ تطلق فى الجو فتهلك الملايين بأشعتها دون أن تهوى إلى الأرض . ولا يأبهون أن ينزل العذاب والشقاء بالبشر أجمعين . والعلم سلاح قوى خطر ، إن وقع فى يد الفضلاء نفعوا به الناس ، والتمسوا به الخير ، وأناروا به البصائر ، وهدوا به إلى عظمة الخالق . وإن وقع فى يد السفهاء آذوا به كثيرا ، وأضروا به كثيرا وجروا به على البشرية أفظع الشرور . وقديما فطن العلماء إلى هذه الحقيقة ، فالتزموا قواعد لم يحيدوا عنها طوال العصور ، ضمنوا بها بقاء العلوم فى يد الأخيار من أهل الفضيلة ، وبذلك حفظوا البشرية من الشرور . فكهنة " بابل " و " مؤبذ " و " فارس" كانوا لا يبوحون بأسرار علومهم لمن ليس أهلا لها ، ومن لا يُطمأن إليه ، خيفة أن يوذى به أحدا من الناس . وكهنة "مصر" كانوا يقولون : إن سر الموت والحياة هو سر الأسرار ، ولابد أن يبقى خافيا عن العامة وإلا خربت الأرض ومن عليها . وهكذا فقد العلم فى عصرنا صمام الأمان وهو الدين . ثم انتقل سلاح العلم من أيدينا إلى أيدى غيرنا ، وتحول هذا السلاح النورانى من خدمة الخير المطلق ليسخر فى خدمة الشر المدمر . فماذا فعلنا نحن رجال الدين ؟! إن الشقة بيننا وبين علوم الحياة ظلت تتسع حتى وصل الأمر إلى أنه لو عرض على طالب جامعى أن يدرس فى معاهد الدين لبهت وأخذ ، كأنما أنذر بالموت . هذا بعد أن كانت المعاهد الدينية إلى زمن غير بعيد تلحق بالمساجد . إن الدين ـ كقوة ـ فقد كثيرا من جنوده بتسريح الشباب من ميدانه ، وباعتزال رجاله معترك الحياة بعد أن كانوا يعيشون فى صميمها ويأخذون بيدهم زمام التعليم وهو ضرورة للإنسان كالماء

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٩٦