تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونرى ـ لزاما علينا ـ إثبات مقال جيد لسماحة السيد الأستاذ " محمد تقى القمى" فى هذا الموضوع نشر تحت عنوان " الدين فى معترك السياسة العالمية " قال : " الدين قوة منذ وجد ، ومثل تلك القوة كمثل أية قوة تظهر فى الأرض . ينبرى لها المعارضون والخصوم بغية القضاء عليها ، ويتجه إليها الطامعون والمستغلون رغبة فى استغلالها لمصالحهم . وفى هذا الاستغلال الذى يبتلى به الدين قضاء على مثله العليا وعلى جوهر رسالته السامية . والمتتبع لتاريخ الأديان يلاحظ أن أخطر خصوم الدين فى كل عصر ، جاحد ينكره ، أو مستغل يريد أن يسخره ، وأمامنا على ذلك أمثلة شتى من التاريخ . فقد طالما رأينا الدين فى حرب مع منكريه ، ورأيناه فى خصام مع مستغليه . ورأينا الحكام والسياسات تلتمس فيه سندا وعونا ، ورأينا رجاله فى خدمة حاكم أو سياسة . والويل للدين إن استغل فى خدمة أشخاص أو سياسات . والتاريخ يحدثنا عن الحروب الدامية بين الدين ومنكريه ، كما يحدثنا عن ملوك حكموا باسمه ، لا اعتناقا لمبادئه بل استغلالا لقوته الهائلة كى يظهروا على عدوهم ، أو يطمئنوا على مجدهم ونفوذهم ، ويعيشوا بعونه فى راحة وهناءة . وكان الحكام يخالطون الكهنة ، أو يندمجون فيهم ، لا لشىء ، إلا رغبة فى السيطرة على النفوس باسم الدين ، وحتى يجذبوهم إلى خدمتهم فى شتى الميادين . وكان الملوك يهدفون إلى تسخير الدين حين كانوا يتشحون بأثواب القداسة ويرأسون الديانات . وقد أسرف بعضهم فى ذلك ، وحاول أن يفيد من ديانتين متباينتين فى وقت واحد . كما فعل " قسطنطين" الذى لم يكتف بأن يكون الكاهن الأعظم فى الديانة الوثنية السائدة ، بل كان فى الوقت نفسه حامى المسيحية وناشر فكرتها ، ومؤسس القسطنطينية مركز الكنيسة الرومانية الشرقية . على أن الدين ـ رغم ما واجه من عنت خصومه ومستغليه فى كل عصر ـ ظل قوى النفوذ ، واسع السلطان ، مسيطرا على القلوب . ص _201

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٩٤