واقرأ سورة الأعلى لتشهد صدق ذلك . (سبح اسم ربك الأعلى ، الذي خلق فسوى ، والذي قدر فهدى ، والذي أخرج المرعى ، فجعله غثاء أحوى). والحمد فى هذه المواطن كالتسبيح ، نعم ، قد تشكر الله على طعام يغذوك من جوع (كلوا من رزق ربكم واشكروا له …). فلتشكره كذلك على وحى يهديك من ضلالة ، وعلى قرآن يخرجك من ظلام . (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب و لم يجعل له عوجا). بل إنه أهل الحمد على إبداعه لهذا العالم الساحر ، وجعله الليل والنهار خلفة للكفاح والهدوء : (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور…) إن اليقين ليس كائنا حبيسا فى حجرة معتمة . إنه كائن حى ، منطلق، جواب آفاق ، سيار فى فجاج البر والبحر . ولذلك فإنى أعجب مرة أخرى لإيمان معزول عن علوم الكون ومعارف الدنيا . وأستغرب علام يعتمد ؟ وبم يحيا ؟ إن الأوهام والخرافات والأفكار الرجراجة لا تجد مقرا تأوى إليه أفضل من الأذهان المقطوعة عن العلم ، المحجوبة عن حقائقه .. وهذه الأذهان آفة الإيمان . فإن الدين كما يتحول فى القلوب المغشوشة إلى رياء ودجل ، يتحول ـ فى العقول الناقصة ـ إلى خبط وشعوذة …!!! وقد عنى رجالات الإسلام بمستقبل الدين ، وبحثوا صلاته بالعلم ، وفتشوا عن العقبات التى تمنع امتداده وتصد عن سبيله ، سواء منها ما أتى من قبل خصومه أم ما نشأ عن غفلة أهله وسوء تدبيرهم .. ص _200
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي